الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤

_صلى الله عليه وسلم_ لكان في حال تحكيمه لهما في ذلك مخطئاً غير مصيب، عاصياً لله، تاركاً لحكم كتابه عند جميع الأمة، ولو أن ذينك بالحكمين حكماً بما شاءا من حق أو باطل، وليس الذي ناظروا به من قول الله عزّ وجلّ: (فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها) (1) نظيراً لما ذكرنا، ولا الذي ذكروا في آية الصيد من قوله تعالى: (يحكم به ذوا عدل منكم) (2) شبيهاً به؛ لأنَّه إنما أمرهم الله أن يحكموا في الصيد لما لم يذكر في كتابه مقدار كل نوع في الصيد جزاءه من النعم ومن غيرها، أمرهم أن يناظروا كل شكل بشكله مما هو مساو له.

وأما الحكمان فيما بين الزوج والمرأة فإنهما ينظران فيما بينهما، فإن علما أو ظنا أنَّهما يصطحبان على أمر الله، وتأدية حقوقه بينهما، وفقاً ما بينهما، أو خشياً أنَّهما لا يريد كل واحد منهما إصلاحاً فرقا بينهما بحسن نظرهما، وليس السبيل في كل ما هو منصوص في كتاب الله عزّ وجلّ مشروع في سنة نبيه _صلى الله عليه وسلم_ بين الحكم فيه سبيل ما ذكروا من جزاء الصيد والحكم بين الزوج والمرأة.

(1) سورة النساء آية 35.

(2) سورة المائدة آية رقم 95، وتكملة الآية: (هدياً بالغ الكعبة أو كفارة إطعام مسكين أو عدل ذلك صياماً ليذوق وبال أمره عفا الله عما سلف ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام).

٤٣٣ / ٤٦٠