الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢

وفي شهادته عليه كاذباً أنه يبرأ منه، ويشهد على فعله بالضلالة والكفر؛ لأن الله أجمل الخبر في الكاذبين عليه بالوعيد والتكفير، قال الله عزّ وجلّ: (ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين) (1) ، وقال: (فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين) (2) فقرن الكاذب عليه والمكذب بصدقه في الوعيد والتكفير كما ترى، وقال: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بالحق لما جاءه أليس في جهنم مثوى للكافرين) (3) ، وكل هذا قد أجمل الخبر وعمه في المكذبين عليه، فلم يخصص كاذباً عليه في تأويل مَن كاذب عليه في تنزيل، وإماماً، قالت به المعتزلة في تفسيق أهل التأويل، واستخصاصهم طلحة والزبير من بين سائر المتأولين، فقد مضى الحجاج عليهم في كتاب الإمامة، وأنبأنا عن ضعف اعتراضهم في ذلك، وشنعة اعتراضهم عند العامة من موافقيهم في إثبات الوعيد كفواً بها عن الإقدام فيما لزمهم الإقدام عليه بأمر مقنع إن شاء الله.

وقالت الخوارج بتشريك المخطئين من أهل التأويل، كمقالتهم في سائر أهل الكبائر، فقد أنبأنا عن فساد مذهبهم في التشريك بالذي رسمناه عليهم في

(1) سورة الزمر آية رقم 60.

(2) سورة الزمر آية رقم 32.

(3) سورة العنكبوت آية رقم 68، وقد جاءت الآية محرّفة في المطبوعة، حيث جاءت "فمن" بالفاء بدلاً من (ومن).

٤٤١ / ٤٦٠