الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٤

عدالته، فلهذا وأمثاله أجمعوا على أنَّ التارك لفرض الله من الصيام في شهر رمضان، المزدرد للطعام والشراب هالك غير سالم.

فإن قال قائل: فالتارك للحج وهو مستطيع واجد للسبيل إليه؟ قيل له: إنَّ من كان على هذه الصفة التي ذكرت فمات ولم يحج، ولم يجعل على نفسه أن يحج عنه فهو هالك غير ناج، قال الله عزّ وجلّ: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) (1) ، وقال عليه السلام: "لو قلت نعم لوجبت، ولو وجبت ثمَّ تركتموها إذن لكفرتم (2) ". ثمَّ قال ابن عباس: لو تركوها ما نوظروا.

فإن قال قائل: لأية علة وسعت في فريضة الحج، وجعلتها فيما دون الموت، ولم تقل بمثل ذلك في الصلاة والزكاة والصيام؟ قيل له: لما كانت الحجة واحدة في العمر كان واجباً أن لا يقضى على تاركها بالمعصية ما دام العمر غير

(1) سورة آل عمران آية رقم 97.

(2) الحديث رواه ابن ماجه في كتاب مناسك الحج 2884، عن أبي البختري عن علي قال: "لما نزلت: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) قالوا: يا رسول الله الحج في كل عام …؟ فسكت ثمّ قالوا: أفي كل عام…؟ فقال: "لا، ولو قلت: نعم لوجبت". وفي رواية: "ولو وجبت لم تقوموا بها ولو لم تقوموا بها عذبتم".

ورواه الترمذي في كتاب التفسير 5: 15، والنسائي في المناسك 1، والدارمي في المناسك 4، وأحمد بن حنبل في المسند 1: 255، 291، 371، 372 (حلبي).

٤٥٣ / ٤٦٠