الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الثاني من كتاب الموجز

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٦

هم خير منهم لدين الله، والقيام بأمره، وهذا كله من الله وعيد.

فإن قال: فما حال قاتل النفس التي حرم الله بغير الحق، أو أكل أموال الناس بغير حلها؟ قيل له: أما قاتل النفس التي حرم الله فقد أجمع كل من أثبت الوعيد على أنَّ فعله كبيرة متوعد عليه، لقول الله عزّ وجلّ: (ومن يقتل مؤمناً متعمداً) (1) الآية، وقال: (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلاَّ بالحق) (2) ، كما أجمعوا على وعيد من أكل أموال الناس بغير حلها، لقوله عزّ وجلّ: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاَّ أن تكون تجارة عن تراض منكم) (3) إلى قوله: (إن الله كان بكم رحيماً)، وقال: (ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً) (4) إلى آخر الآية، فقرنهما جميعاً في الوعيد، وكذلك أكل أموال اليتيم، فقد أجمعوا على وعيده، قال الله عزّ وجلّ: (الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً) (5) الآية، غير أنَّ أبا الهذيل (6) وبعض المعتزلة قالوا: كل ما بلغ من ذلك في جميع ما يجنيه أو يغصبه من مال أو جراحة أو هدم، أو

(1) سورة النساء آية رقم 93.

(2) سورة الفرقان آية رقم 68.

(3) سورة النساء آية رقم 29، وقد جاءت الآية محرفة في المطبوعة، حيث قال "ولا" بزيادة (الواو) بدلاً من (لا).

(4) سورة النساء آية رقم 30.

(5) سورة النساء آية رقم 10.

(6) سبقت الترجمة له قريباً من هذا.

٤٥٥ / ٤٦٠