الجزء الثاني من كتاب الموجز
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٧غير ذلك من أرش ثوب وما يشبه خمسة دراهم، فهي كبيرة مقيسة على حابس الزكاة، وعلى ما يجب فيه القطع، وليس الذي قاسوا في هذه المسألة واعتبروه قياساً؛ وذلك أنَّ الله توعد في أموال الناس وفي أموال اليتيم، وترك أن يحد في شيء من ذلك دون شيء، فالحجة أنَّ الوعيد ثابت في قليلها وكثيرها، ولا يكون الوعيد متعلقاً في شيء من المال بخمسة دراهم، وإنما ذكر الخمسة الدراهم عند العلماء، وربع دينار وأربعة دراهم على قدر الاختلاف في قطع السارق من الحرز، وقد يكون أن يأخذ السارق من غير الحرز أكثر مما اتفقوا على وجوب القطع فيه إذا هو أخذه من الحرز، ثمَّ لا يقطع عندهم جميعاً، مع اتفاقهم على إثبات الوعيد في ذلك.
فإن قال: فبائع الحر؟ قيل: ليس يكون شيء من ظلم الناس في أنفسهم وأموالهم غير كبيرة، قال الله عزّ وجلّ: (الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق أولئك لهم عذاب أليم) (1) الآية، وقد فرق عيسى
(1) سورة الشورى آية رقم 42.