الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٠٧القول على المجوس (1) :
وأمّا المجوس فإنهم زعموا أن لهذا العالم مدبراً محدثاً، وسموه هرمزاً، وزعموا أنه هو المدبر لجميع الخير، والخالق لكل الحسن، وأن الشيطان (2) هو الخالق لجميع
(1) - المجوس: هم أصحاب الاثنين، ويقال لهم: (الدين الأكبر)، والملة العظمى، وكانت ملوك العجم كلّها على ملّة إبراهيم، وجميع مَن كان في زمن واحد منهم من الرعايا، وكان للملوك مرجع هو (موبذ موبذان) أعلم العلماء وأقدم الحكماء _في رأيهم_ يصدرون عن أمره، ولا يرجعون إلاَّ إلى رأيه، ويعظمونه تعظيم السلاطين. (راجع دائرة القرن العشرين، 8: 446).
ومسائل (المجوس) كلها تدور على قاعدتين:
أ ـ إحداهما بيان سبب امتزاج النور بالظلمة.
ب ـ الثانية بيان سبب خلاص النور من الظلمة.
وجعلوا الامتزاج مبدأ الخلاص والميعاد، وهناك من المجوس من زعم أن الأصليين لا يجوز أن يكونا قديميين أزليين، بل النور أزلي، والظلمة محدثة، ثم لهم اختلاف في سبب حدوثها… أمن النور حدثت، والنور لا يحدث شراً جزئياً، فكيف يحدث أصل الشر؟ (راجع الملل والنحل، 2/71).
وبيوت النيران عند المجوس، وأول بيت للنار بناه (أفريدون) في (طوس)، وآخر بمدينة (بخارى)، ويسمى (تروسون)، واتخذ بهما بيتاً في (سجستان) يدعى (كركرة)، ويعظم المجوس النار لمعان منها:
1_ إنها جوهر شرف علوي.
2_ وأنها لم تحرق (إبراهيم) وكانت عليه برداً وسلاماً.
3_ وأن تعظيمها ينجيهم من عذابها يوم الميعاد.
وعلى كل فهي قبلة لهم ووسيلة، وإشارة إلى أهل الأهواء والنحل. راجع الملل والنحل، 2/92، ودائرة معارف القرن العشرين، 8/458.
(2) - الشيطان: هو من شطن: أي تباعد، ومنه بئر شطون، وشطنت الدار، فالنون فيه أصلية، وقيل زائدة من شاط يشيط احترق غضباً، فالشيطان مخلوق من النار كما دل عليه قوله تعالى: ﴿وخلق الجان من مارج من نار﴾، ولكونه من ذلك اختص بفرط القوة الغضبية، والحمية الذميمة، وامتنع من السجود لآدم.
قال أبو عبيدة: الشيطان اسم لكل عارم من الجن والإنس والحيوانات، قال تعالى: ﴿شياطين الإنس والجن﴾ (سورة الأنعام: 112)، وقال أيضاً: ﴿إن الشياطين ليوحون﴾ (سورة الأنعام: 121)، وقال: ﴿وإذا خلوا إلى شياطينهم﴾ (سورة البقرة: 13)، أي أصحابهم من الجن والإنس، والله أعلم. راجع مفردات غريب القرآن.