الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٠٦

أن ظهر عجزهم على أن يأتوا بمثله، أو بعشر سور (1) مثله، أو بسورة واحدة من مثله (2) أثبت عليهم الحجة وقطع معاذيرهم، فقال لرسوله وللمؤمنين: ﴿فإن لم تستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله﴾ (3) لا بعلم البشر، ففي عجز أولئك القوم، وهم أهل الفصاحة والبلاغة، مع ما هم فيه من شدة الحرص، والاجتهاد في التكذيب للنبي عليه السلام، والرد على الإتيان بمثل ما أتى به _صلَّى الله عليه وسلَّم_ أعظم الحجة، وأثبت الدلالة، وأقطع لمعاذيرهم ومعاذير غيرهم من الناس، ممن هو في زمانهم، ومن بعدهم إلى يوم القيامة، مع ما في القرآن من أخبار الغيوب (4) ، وما أخبر عنه _صلَّى الله عليه وسلَّم_ من الغيوب في غير القرآن (5) ، مما لا يعلم علمه إلاَّ الله الذي أعلمه إياه في آيات كثيرة، وأعلام بينة، وعجائب عظيمة، ظهرت على يديه عليه السلام، سوف نخبر بها إذا صرنا إلى موضع الذكر لها، إن شاء الله، والله ولي التوفيق.

(1) - قال تعالى: ﴿قل فأتوا بعشر سور مفتريات وادعوا من استطعتم من دون الله إن كنتم صادقين﴾ (سورة هود:13).

(2) - قال تعالى: ﴿وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله﴾ (سورة البقرة:23).

(3) - سورة هود، آية رقم 14، وتكملة الآية ﴿ وأن لا إله إلاَّ هو فهل أنتم مسلمون﴾.

(4) - الغيب: مصدر غائب الشمس وغيرها، إذا استترت عن العين، يقال: غاب عن كذا، قال تعالى: ﴿أم كان من الغائبين﴾، واستعمل في كل غائب عن الحاسة، وهما يغيب عن علم الإنسان بمعنى الغائب، قال تعالى: ﴿وما من غائبة في السماء والأرض إلاَّ في كتاب مبين﴾، ويقال للشيء غيب وغائب باعتباره بالناس لا بالله تعالى، فإنَّه لا يغيب عنه شيء، كما لا يعذب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض. وقوله تعالى: ﴿عالم الغيب والشهادة﴾ (سورة الزمر: 46)، أي ما يغيب عنكم وما تشهدونه. والغيب في قوله تعالى: ﴿يؤمنون بالغيب﴾ (البقرة: 2) ما لا يقع تحت الحواس ولا تقضيه بداية العقول، وإنما يعلم بخبر الأنبياء عليهم السلام، وبدفعه يقع على الإنسان اسم الألحاد.

(5) - وذلك مثل الحديث الذي رواه الإمام البخاري في صحيحه، ومسلم، والترمذي، وأحمد بن حنبل في مسنده: "ويح " عمار تقتله الفئة الباغية".

٥٣ / ٤٦٠