الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣١١

فأي شر تضيفون إلى هرمز، وأي قبيح تنسبون إليه أعظم من هذا وأشنع منه؟ ويسألون عن الذي يسأل عنه أهل الدهر وغيرهم من أصحاب الاثنينن فيقال لهم: أخبرونا عن الشيطان، أبطبع يفعل الشر أم باختيار؟ فإن قالوا: باختيار، قيل لهم: فهو إذن يترك فعل الشر، ويفعل الخير؛ إذ كان فعل الشر منه اختياراً لا طبعاً، فكيف حتى قلتم: إنه لا يكون من فعله إلاَّ القبح والشر دون الحسن والجميل؟ فإن قالوا: فعل الشر منه طبع غير اختيار قيل لهم: وكيف كان طبعاً وهو قد كان ولا يفعل ثم فعل بعد ذلك، والطبع لا يفارق الشيء ولا يزايله، مع أن هذه الأفعال التي أضافوها إليه مختلفة الأجناس، متضادة المعاني، وليست هي من جنس ما يطبع الشيء عليه، وكل ما يدخل على من قال بالاثنين من جميع ما رسمناه في كلامنا فهو داخل على هؤلاء القوم حرفاً حرفاً، وأمّا تكذيب المجوس (1) بالمرسلين فذلك أمر يشملهم مع غيرهم، مع جميع أهل التكذيب، والرد على جميعهم واحد، والله وليّ التوفيق.

أهل الكتاب:

وأمّا أهل الكتاب فإنَّهم مع اختلاف مللهم، وتفاوت أقاويلهم مجمعون على تكذيب نبيّنا (2) محمد _صلَّى الله عليه وسلَّم_، فرأيت أن أبدأ من ذلك بالأمر

(1) - يرى ابن حزم أن المجوس يقرون ببعض الأنبياء دون بعض. راجع الفصل 1/177 بتحقيقنا.

(2) - نبي: النبي بغير همز، فقد قال النحويون: أصله الهمز فترك همزه، واستدلوا بقولهم: مسيلمة نبي سوء.

وقال بعض العلماء: هو من النبوّة أي الرفعة، وسمي نبيّاً لرفعة محله عن سائر الناس، المدلول عليه بقوله تعالى: ﴿ورفعناه مكاناً علياً﴾ (سورة مريم: 57)، فالنبي بغير الهمز أبلغ من النبيء بالهمز؛ لأنه ليس كل منبئ رفيع القدر والمحل، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام لمن قال: يا نبي الله. فقال: "لست بنبيء الله، ولكن نبيّ الله"، لما رأى أن الرجل خاطبه بالهمز لبغض منه، والنبوة والنباوة: الارتفاع.

٥٨ / ٤٦٠