الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٢٦كله فيه وهو حي سليم (1) ، فالعذاب المهين، والأسر والقتل ببدر.
قال ابن إسحق (2) : والعامة نزعم أنَّ النبي _صلَّى الله عليه وسلَّم_ ضرب عنقه صبراً، وغير هؤلاء يذكر أنه أسر يوم بدر، وقد أثبته جراحه، وأنَّ السيف ذهب بقحف (3) رأسه، فقال: لا أذوق لهم طعاماً ولا شراباً ما دمت في أيديهم، فمات وصار إلى النار، فأي ذلك كان فقد أذاقه الله الخزي في الدنيا، وصار إلى النار.
وقال النضر بن الحارث أيضاً: إنَّ الملائكة بنات الرحمن، فلما أنزل الله: ﴿قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين﴾ (4) قال: ألا ترون أنه صدقني، فقال أمية بن خلف (5) _وكان أفصح منه_: ما صدقك، وما كذبك، فقال: ما كان للرحمن ولد، قال: فضحك النضر، وقال أيضاً: ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو أئتنا بعذاب أليم﴾ (6) ، فأنزل الله: {وما كان الله ليعذبهم
(1) - وأيضاً نزل فيه قوله تعالى: ﴿وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلاَّ أساطير الأولين﴾. سورة الأنفال الآيات: 21، 32.
قال ذلك الإمام ابن كثير في التفسير 2: 304 والإمام القرطبي 7: 397 وصاحب الدر المنثور 3: 181 وصاحب سيرة ابن هشام 1: 320 وصاحب أسباب النزول 135.
(2) - هو محمد بن إسحاق بن يسار المدني، من أقدم مؤرخي العرب من أهل المدينة، له السيرة النبوية، هذبها ابن هشام، ومن الأصل أجزاء مخطوطة، كتبت سنة 506هـ في خزانة القرويين بفاس، وكتاب الخلفاء، وكتاب المبدأ، وكان قدرياً، ومن حفاظ الحديث، زار الإسكندرية سنة 119، وسكن بغداد فمات بها، ودفن بمقبرة الخيزران أم الرشيد عام 151هـ.
(3) - القحف: الجمجمة، أو ما انفلق وبان منها.
(4) - سورة الزخرف، آية رقم 81.
(5) - هو أمية بن خلف بن وهب من بني لؤي، أحد جبابرة قريش في الجاهلية، ومن ساداتهم، أدرك الإسلام ولم يسلم، وهو الذي عذب بلالاً مؤذن الرسول _صلَّى الله عليه وسلَّم_، حتى كانت غزوة بدر أسره عبد الرحمن بن عوف _رضي الله عنه_، فرآه بلال فصاح بالناس: رأس الكفر أمية بن خلف، لا نجوت إن نجا، وقتله عام 2هـ. راجع سيرة ابن هشام 2/52، والكامل لابن الأثير 2/48، وعيون الأثر 1/259، ورجال أنزل الله فيهم قرآناً 4/311.
(6) - سورة الأنفال، آية رقم 32.