الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٢٧وأنت فيهم، وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون} (1) .
وعن الحسن أنَّه قال: لم يعذب الله أمة حتى يخرج الله نبيئها من بين أظهرها، ولم يعذب أمة وفيها من يتوب في علمه، فقوله: ﴿وهم يستغفرون﴾ أي وهم يتوبون، وقال أيضاً: ﴿وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني ولا يشركون بي شيئاً، ومن كفر بعد ذلك فأولئك هو الفاسقون﴾ (2) فصدقت أخبار الله، وتمت على ما أخبر به، وظهر دين الله على من خالفه من الأديان، واستخلف الله أهل دينه في الأرض، كما استخلف الذين من قبلهم، ومكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وبدلهم من بعد الخوف أمناً، كما وعده في كتابه. فهذا وأشباهه من أخبار القرآن دلالة واضحة، وحجة ظاهرة، وشهادة عادلة، مما لا يقدر مكذب أن يقدح فيه، ولا مشغب أن يحتال على صدق النبيّ _صلَّى الله عليه وسلَّم_، وصحة نبوته، والحمد لله رب العالمين.
ثمّ لرسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_ بعد ذلك أخبار ظاهرة أخبر بها قبل كونها، وأمور غائبة لا سبيل إلى علمها إلاَّ بوحي من الله، فكان الأمر في جميعها على ما قاله عليه السلام، فمن ذلك ما أخبر به _صلَّى الله عليه وسلَّم_: أنه أسرى به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى (3) ، وأنه مضى ورجع من ليلته، وجعل
(1) - سورة الأنفال، آية رقم 33.
(2) - سورة النور، آية رقم 55.
(3) قال تعالى: ﴿سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير﴾. (سورة الإسراء، آية رقم 1).