الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٣٠ذلك منافقون، فأبقاك الله حتى رأيت ذلك بعينك، ووليته بنفسك، ورأيناه معك، وقال الله عزّ وجل: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة﴾ (1) ، نزلت (2) في حاطب بن أبي بلتعة (3) حليف بني أسد، حين أراد رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_ الخروج إلى مكة، فكتب إليهم حاطب مع امرأة من أهل مكة فلحقها علي والزبير، فوجدا الكتاب معها، فأتيا به النبيّ _صلَّى الله عليه وسلَّم_، فسأل رسول الله حاطباً، فاعترف بما فعل من ذلك، وقال عزّ وجلّ: ﴿فترى الذي في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة﴾ (4) نزلت في عبد الله بن أبي سلول (5) حين هم رسول الله بقتل قينقاع، وكانوا حلفاء الخزرج، فقال عبد الله: إني امرؤ أخاف الدوائر، يعني أمر النبيّ عليه السلام، فأنزل الله في عبد الله بن أبي بن سلول ذلك.
وقال عزّ وجل: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم
(1) سورة الممتحنة، آية رقم 1.
(2) قال ذلك الإمام ابن كثير في التفسير 4/344، وصاحب الدر المنثور 6/203 ـ 205، والإمام القرطبي 18/50ـ52، والإمام الطبري 28/38ـ40، والخازن والبغوي 7/62ـ63، والإمام الواحدي ص 447.
(3) هو حاطب بن أبي بلتعة اللخمي، صحابي: شهد الوقائع كلها مع رسول الله _صلَّى الله عليه وسلَّم_، وكان من أشدّ الرماة، وكانت له تجارة واسعة، بعثه النبيّ _صلَّى الله عليه وسلَّم_ بكتابة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية، ومات في المدينة عام 30هـ، وكان أحد فرسان قريش وشعرائها في الجاهلية. راجع الإصابة 1/300، والأعلام 2/159، والاستيعاب في معرفة الأصحاب 2/256.
(4) سورة المائدة، آية رقم 52، وتكملة الآية (فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين)
(5) هو عبد الله بن أبي بن مالك بن الحارث أبو الحباب، المشهور بابن سلول، وسلول جدته لأبيه من خزاعة، رأس المنافقين في الإسلام من أهل المدينة، كان سيد الخزرج في آخر جاهليتهم، وأظهر الإسلام بعد وقعة بدر. وكان كلّما نزل بالمسلمين نازلة شمت بهم، وكلّما سمع بسيّئة نشرها، وله في ذلك أخبار، ولمّا مات تقدم النبيّ _صلَّى الله عليه وسلَّم_ فصلّى عليه، فنزل قول الله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبداً﴾، وكان ذلك عام 9هـ. راجع كتاب الخميس 2/140، وإمتاع الأسماع 1/99، 105، 120، 165، 449، 450، وطبقات ابن سعد، القسم الثاني من الجزء الثالث 90، وجمهرة الأنساب 335.