الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٢٦١وقد تكلّم قوم من أهل التوحيد فقالوا: إن قول أهل الدهر لم تزل الأشياء تحدث قول محال فاسد متناقض؛ لأن قولهم لم تزل يبطل الحدوث، وقولهم: تحدث يبطل لم تزل، والقول إذا كان فيه (1) إثبات شيء، وفيه صار باطلاً فاسداً متناقضاً، وقد ضرب قوم من أهل التوحيد مثلاً لقول أهل الدهر حين قالوا: إن هذه الأشياء التي تحدث شيئاً بعد شيء، وشيئاً قبل شيء، وأنه لا يقع شيء منها، ولا يحدث إلاَّ وقبله شيء آخر فقالوا: إن مثل قول (2) أهل الدهر في ذلك كمثل مَن قال: إن زيداً لا يدخل هذا الدار حتى يدخل قبلها (3) داراً غيرها، ولا يدخل تلك الغير حتى يدخل قبلها غيرها، ولا يدخل الثالثة حتى يدخل قبلها الرابعة، ولا يدخل الرابعة حتى يدخل الخامسة قبلها، إلى ما لا ينتهي، فقالوا: إنه يبطل ويفسد أن يدخل شيئاً من هذه الدور أبداً، (4) إذا كان دخول شيء منها مشروطاً معلقاً بدخول غيره، وذلك الغير مشروطاً معلقاً بدخول غيره، وذلك الغير مشروطاً معلقاً بغير آخر إلى ما لا يتناهى، لكن وقوع شيء مشروط
(1) - سقط من (ب) لفظ (فيه).
(2) - في (أ) بزيادة لفظ (قول).
(3) - سقط من (ب) لفظ (قبلها).
(4) - الأبد: لا يثنى ولا يجمع، والآباد مولد الآبدين، وأبد الآبدين معناه: دهر الداهرين وعصر الباقين، أي يبقى ما بقي دهر وداهر.
وآخر الأبد: كناية عن المبالغة في التأبيد، والمعنى: الأبد الذي هو آخر الأوقات. راجع كليات أبي البقاء.