الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٣٤

تحريم لغيره من الأيام؟ فإن قالوا: لا، قيل لهم وكيف جوزتم أن يحرم في يوم ما يحلّ في غيره من الأيام، ولم تجوزوا أن يحرّم في شهر وفي دهر ما يحلّ في غيره من الشهور والدهور في شريعة واحدة، على لسان نبي واحد؟ وكيف إذا كان ذلك في شرائع شتى على ألسنة أنبياء شتى؟ وهل الذي أنكرتم علينا من تحريم شيء بعد تحليل، وتحليله بعد تحريم، إلاَّ مثل هذا الذي قلتم في السبت دون غيره من الأيام سواء؟ وهذا مما لا يخفى عن كل ذي لب.

ويقال لهم: أوليس الله جل جلاله قد خالف بين أحوال الناس وأحوال أزمانهم، فأحيا شيئاً مدة ثم أماته، وجعل شيئاً مواتاً مدة ثمّ أحياه، وجعل ليلاً ونهاراً وشتاء وصيفاً، يكون واحد منهما في زمان ثم ينقضي ويجيء مكانه خلافه، ويكون الإنسان فقيراً وقتاً وغنياً وقتاً، وصحيحاً مرة وسقيماً مرة، في أشباه ذلك من صنوف الأشياء التي خالف الله بها بين أحوال الناس، وقدر كل شيء منها في زمان دون زمان؟ أفيجب بذلك أن يكون ما يوجد بهذا الاختلاف دليلاً على أن فاعله ذو بدوات، وأنه يريد شيئاً ثم يكرهه، وأنه يستحدث علماً لشيء لم يكن به عالماً؟ فإن قالوا نعم ظهر جهلهم، ولزمهم مع ذلك ألا ينكروا النسخ مع إجازة البداء فيه، وإن كان هذا كله لا يوجب البداء،

٨١ / ٤٦٠