الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٣٥ولا يدل على خلاف العلم، ولا على أن ذلك ليس من فعل حكيم، فما الفصل بين هذا وبين اختلاف الشرائع (1) في أن لا يكون اختلافها دليلاً على البداء، أو على أنها ليست من فعل حكيم؟ هذا كلّه والتوراة التي في أيدي اليهود يقرأونها وهي تنطق بالنسخ، وتفصح به؛ وذلك أن فيها الأخبار عن حدوث شريعة الختان (2) وشبهه، بعد أن لم يكن مشروعاً، وأن حكمه إنما حدث بعد مولد إسحاق عليه السلام بأن يختتن المولود في اليوم الثامن من مولده، فختن إبراهيم ابنه إسحاق في اليوم الثامن من مولده، وختن نفسه في ذلك الوقت بعد أن صار شيخاً، وختن ابنه إسماعيل وهو غلام ابن بضع عشرة سنة، وختن مَن كان على مذهبه ودينه حينئذ من الناس، فصارت سنة الختان في اليوم الثامن من ولادة المولود، وهذا الذي ذكرناه منصوص عندهم
(1) الشرع: البيان والإظهار، والمراد بالشرع المذكور على لسان الفقهاء: بيان الأحكام الشرعية.
والشرع: كل فعل أو ترك مخصوص من نبي من الأنبياء صريحاً أو دلالة، فإطلاقه على الأصول الكلية مجاز وإن كان شائعاً، بخلاف الملة فإن إطلاقها على الفروع مجاز، وتطلق على الأصول حقيقة كالإيمان بالله وملائكته وكتبه، وغير ذلك، ولهذا لا تتبدل بالنسخ، ولا يختلف فيها الأنبياء، ولا تطلق على آحاد الأصول.
(2) الختن: كل من كان من قبل المرأة مثل الأب والأخ؛ وهما (الأختان)، وختنت الصبيّ من باب ضرب ونصر، والاسم (الختان) و(الختانة)، والختان: موضع القطع من الذكر، ومنه قوله عليه السلام: "إذا التقى الختانان وجب الغسل". رواه الإمام مسلم في كتاب الحيض 88 بسنده عن أبي موسى الأشعري بلفظ: "ومس الختان الختان فقد وجب الغسل". راجع صحيح الإمام مسلم، والمفردات في غريب القرآن.