الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٤٤بلده، وسلطانه كثيرة واضحة بينة (1) ، وفي بعضها تسميته بسمه أحمد، وأنَّه يأتي بالعدل والقسط وبأمور جديدة، وقتل الأعداء، فإن أردت أن تقف على ما قلناه من هذا فالتمس (2) كتب أشعياء فإنك ستجد فيها جميع ذلك إن شاء الله.
وكل هذا دليل على صحة أمر النبيّ _صلَّى الله عليه وسلَّم_ ووجوب قبول قوله فيما أتى به من إحلال السبت، ونسخ شريعة اليهود، وربما اعتل قوم من اليهود في دفع نبوة النبيّ عليه السلام بأن يقولوا للمسلمين: أنتم موافقون لنا على صحة نبوة موسى، ونحن نخالفكم في نبوة محمد، فيجب أن نأخذ بما اتفقنا عليه، وندع ما نختلف فيه، فيكون ديننا صحيحاً لهذه العلة (3) ودينكم فاسداً، وهذا الاحتجاج فاش (4) في عوام اليهود، وإن كان ذلك عند متكلميهم اعتلالاً ساقطاً واهياً لا معنى له عند جماعة المتكلمين وأهل النظر، من قبل أنَّ المذاهب والديانات لا تصح بموافقة الموافقين عليها، ولا تفسد بمخالفتهم لها، وإنما تصح بالدلائل والحجج، فيقال لمن يعتل بذلك من اليهود: أخبرونا عمن أقر بنبوة إبراهيم وجحد نبوة موسى، واحتج عليكم بمثل هذا الاعتلال، سواء أيكون
(1) سقط من (ب) لفظ (بينة).
(2) في (ب) بزيادة لفظ (ذلك في).
(3) في (ب) السبب بدلاً من (العلّة).
(4) فشا الخبر: ذاع، وبابه سما، والفواشي: كل شيء منتشر من المال كالغنم والسائمة والإبل، وغيرها، وفي الحديث "ضموا فواشيكم حتى تذهب فحمة العشاء".