الجزء الأول من كتاب الموجز
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣من ساعير، واستعلن من جبال فاران) (1) فهذه البشارة بنبوة المسيح ومحمد عليهما السلام؛ لأنَّ ساعير هو الموضع الذي جاء منه المسيح، وأظهر منه دعوته، وفاران مكة ونواحي الحجاز. وتأويل هذا الكلام إذا تأمله المتأمل، أنَّ وحي الله جلّ وعلا نزل على موسى بطور سيناء (2) ، وأنَّه نزل على المسيح بساعير وناحيته، وأنَّه نزل على محمد بالحجاز، وناحية مكة مشهور بين العلماء أنَّ جبال فاران مكة ونواحيها. وفي كتب أشعياء من صفة النبيّ _صلَّى الله عليه وسلَّم_ وصفة
(1) الذي جاء عند ابن حزم في كتابه الفصل في الملل والأهواء هو: "جاء الله من سيناء، وأشرق من ساعير، واستعلن من جبال فاران".
يقول الدكتور الطالبي: ولقد تفضل الأب قنواتي، وأرشدني إلى النص الذي ورد في التوراة المترجم إلى الفرنسية، ثم ذكره.
وكلمة فاران كلمة عبرية _وهي جبال مكة بدلالة التوراة_ حيث إنَّ إبراهيم عليه السلام أسكن هاجر وإسماعيل فاران (المقدس: البدء والتاريخ 5: 23).
ويطلق على الجبل الممتد بين الشام وبادية العرب؛ ولكنَّ الحجاز هي المخصوصة بهذا الاسم بدلالة التوراة في قصة إسماعيل الذي كان يتعلم الرمي في برية فاران (التكوين 21/ 20ـ 21).
وساعير: جبال فلسطين _راجع المقدس: البدء والتاريخ 5: 32 ـ 33. [عمار الطَّالبي].
(2) الطور: بلدة بمصر، في شبه جزيرة سيناء، على خليج السويس، بها جبل موسى، ومحجر صحي للحجاج، تعدادها حوالي 4355 نسمة. دائرة المعارف: الموسوعة الثقافية.
وطور سيناء: جبل مشهور في تواريخ اليهود والنصارى والمسلمين، إذ أنزل الله فيه الشريعة على نبي إسرائيل، وتجلى لموسى الكليم، وهو في حقيقته سلاسل جبال، أعظمها سلسلتان لكل منهما عدة رؤوس، موقعهما في شبه جزيرة تعرف ببرية الطور، تمتد مثلثة الزوايا بين خليج العقبة وخليج السويس، وعند ملتقاهما قنن كثيرة، لكل قنة منها اسم مخصوص كجبل فاران المذكور في التوراة، وجبل كاترينا نسبة إلى دير، كان فيه للقديسة كاترينه، وجبل موسى المعروف الآن بطور سيناء وغير ذلك. راجع دائرة معارف البستاني 11/354.