الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

واحد منهما غير معنى الآخر؟ فإن قالوا: معنى كل واحد منها هو معنى الآخر قيل لهم: فلم سميتم الأب أباً دون أن تسموه ابناً أو روح القدس؟ أو لم سميتم الابن ابناً دون أن تسموه أباً أو روح القدس؟ أو لم سميتم الروح القدس روح القدس، دون أن تسموه أباً أو ابناً؟ وكل معنى واحد منها هو معنى الآخر، فإن قالوا: معنى كل واحد منها غير معنى الآخر، كررنا عليهم المسألة الأولى من اتفاق الصفات واختلافها، حتى يخرجوا إلى بطلان قدم الأب والابن وروح القدس جميعاً، فذلك الذي أردناه منهم، ويقال لهم: أخبرونا عن الأقنوم (1) اللاهوتي، والطبيعة اللاهوتية، واتحادهما وصيرورتهما إلى الإنسان، أعن سبيل النقلة من القديم كان لك أم على سبيل غير النقلة؟ فإن قالوا: عن سبيل النقلة أثبتوا مكانين؛ لأنَّ النقلة لا تكون إلاَّ عن مكان إلى مكان، فإن قالوا: على غير سبيل النقلة ولن يجدوا ذلك المعنى؛ لأنَّ التحويل من شيء لا يجيء إلاَّ على سبيل النقلة في الأماكن، فإن قالوا: إنما قلنا إنَّ في المسيح من الروح اللاهوتي ومن الطبيعة اللاهوتية، لما يجري على يديه من اختراع الأجسام، وإحداث الأجرام، وتصيير الموتى أحياء، فعلمنا أنَّ ذلك من الأفعال التي لا تحتملها طبيعة الإنسان، ولا روح الإنسان، قيل لهم: فإن كنتم إنما قلتم ما قلتم من ذلك لهذه العلة، فينبغي لكم أن تقولوا في جميع من ظهر على يديه مثل هذه الأشياء بأنَّ فيه من الروح اللاهوتي والطبيعة اللاهوتية، فهذا موسى عليه السلام تحدث على يديه

(1) الأقنوم: واحد الأقانيم، ويرى بعض رجال الكنيسة أنَّ الأقانيم ثلاثة: الآب، والابن، وروح القدس.

٩٦ / ٤٦٠