الموجز عبد الكافي بن يوسف بن إسماعيل التناوتي الوارجلاني أبو عمار

الجزء الأول من كتاب الموجز

الجزء ١ · صفحة ٣٥٠

العجائب العظيمة، والأمور الجليلة، فينبغي لكم أن تقولوا في موسى بمثل الذي قلتموه في المسيح، وأنتم تقولون: إنَّ عيسى أحيا أربعة أنفس، وتقرون أنَّ حزقائيل أحيا ألوفاً في وقت واحد، فما جعل المسيح أولى بما قلتم من حزقائيل؟ وقلتم: إنَّ المسيح أشبع جماعة كثيرة من طعام يسير، وكانت أرغفة قليلة، ثمّ حمل منها بعد ما شبع الجماعة زنبيل، وأنتم تقرون أنَّ الياه أحدث في إناء دقيقاً ولم يكن فيه، وأحدث في إناء زيتاً ولم يكن فيه زيت، وهذا أعجب من إحداث طعام من طعام، وكان له أصل، وهذا الذي أحدث الياه بزعمكم من غير أصل كان، فافرقوا في ذلك بين المسيح وبين الياه، وما جعل المسيح أولى بالذي قلتم فيه من الياه؟ فإن زعمتم أنَّ المسيح صير ماء خمراً فقد تقرون أنَّ المسيح ملأ عدة من الآنية ماء لامرأة، ثمَّ صيرها زيتاً، فهذا أعجب من ذلك؛ لأنَّ الخمر أقرب شبهاً بالماء من الزيت به، وإن قلتم: إنَّ المسيح مشى على الماء فأنتم تقرون أن يوشع (1) ابن نون وأن الياه واليسع قد مشوا على الماء، فما جعل المسيح أولى بما قلتم فيه منهم؟ وإن قلتم: إنَ المسيح استحق ذلك واستوجبه بأنَّه رفع إلى السماء فأنتم تقرون بأنَّ الياه قد ارتفع إلى السماء بمشهد من جماعة كثيرة، ويقال لهم: ألستم تقرون أنَّ المسيح قد قتل وصلب (2) ، واستخفت به اليهود واستهزأوا به، وهو

(1) هو يوشع بن نون من أنبياء بني إسرائيل، بعثه الله نبياً، فدعا بني إسرائيل وأخبرهم أنَّه نبي، وأنَّ الله قد أمره أن يقاتل الجبارين، فقاتلهم يوم الجمعة قتالاً شديداً حتى أمسوا وغربت الشمس، ودعا الله تعالى فردت عليه الشمس فهزم الجبارين (الطبري 1: 227) نقلاً عن هامش الملل والنحل 2: 10، نشر مكتبة الحسين التجارية 1948م).

(2) قال تعالى: ﴿وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلاَّ إتباع الظن وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزاً حكيماً﴾ (سورة النساء: 157 ـ 158).

٩٧ / ٤٦٠