الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

فكل الخلائق مشتركة في حجبها عن رؤية ربها في الدنيا والآخرة، وقد جاءت الأدلة على هذا القول في كتاب الله تعالى وسنة رسوله الكريم وآثار الصحابة والتابعين، كما اتضح ويتضح في هذا البحث. والروايات التي جعلت رؤية الله سبحانه وتعالى للمؤمنين دون غيرهم لم تثبت أبداً.

وقد تميزت الخلائق بعضها عن بعض في عطايا الله تعالى وثوابه وكرمه وسعة جوده. فما أُعطي المؤمنون من كرم قد حُجب عن الكافرين وحرموا من لذاته، فهذا هو المعنى الصحيح الذي يعتمد على نصوص الآيات ومنطوق الأحاديث، ولا يخالف لغة العرب.

روايات وأقوال المفسرين لقوله تعالى:(لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) ولقوله تعالى: (لَن تَرَانِي)

ذكر الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره لقوله تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ) ثلاثة أقوال:

" لا تراه الأبصار وهو يرى الأبصار ".

" لا تحيط به الأبصار وهو يحيط بها ".

" لا تدركه أبصار الخلائق في الدنيا وأما في الآخرة فإنها تدركه".

ولكن بتطبيق علوم الأمة في إثبات الروايات سنعلم صحة الرأي الأول المؤيد بالروايات الثابتة الصحيحة، وندرك ضعف جميع الروايات التي احتج بها أصحاب الرأي الثاني وأصحاب الرأي الثالث.

أولاً: تفسير قوله تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ) بمعنى لا تراه الأبصار

رواية أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

قال الإمام الطبري في تفسيره لهذه الآية:

١٤٥ / ٢٣٥