الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٥٤

" أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ إبراهيم بن الحكم بن أبان، حدثني أبي، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل هل رأى محمد ربه؟ قال: نعم، رأى كأن قدميه على خضرة دونه ستر من لؤلؤ، فقلت: يا ابن عباس، أليس يقول الله: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) قال: يا لا أم لك ذاك نوره وهو نوره إذا تجلى بنوره لا يدركه شيء ".

هذه الرواية ضعيفة لا تصح – وإن ادعى الحاكم صحتها - وذلك لورودها من قبل الحكم بن أبان، وابنه إبراهيم بن الحكم بن أبان، وإسحاق بن إبراهيم الطبري.

الحكم بن أبان العدني

قال ابن حجر في التقريب: " صدوق عابد، وله أوهام"_ تقريب التهذيب، ت: 1444، ج1/ص230 _.

ونقل في التهذيب:" قال ابن معين، والنسائي: ثقة. وقال أبو زرعة: صالح. وقال العجلي: ثقة، صاحب سنة، كان إذا هدأت العيون وقف في البحر إلى ركبتيه يذكر الله حتى يصبح …

وروى سفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك قال: الحكم بن أبان، وأيوب بن سويد، وحسام بن مصك: ارم بهؤلاء … وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: ربما أخطأ، وإنما وقع المناكير في روايته من رواية ابنه إبراهيم عنه، وإبراهيم ضعيف. وقال ابن عدي في ترجمة حسين بن عيسى: الحكم بن أبان فيه ضعف، ولعل البلاء منه لا من حسين بن عيسى … وقال ابن خزيمة في (صحيحه): تكلّم أهل المعرفة بالحديث في الاحتجاج بخبره "_ تهذيب التهذيب، ت: 1512، ج2/ص379-380 _.

من هذه الأقوال التي اختصرها ابن حجر ونسبها إلى علماء الجرح والتعديل ندرك ضعف الحكم بن أبان في الرواية، وإن كان في نفسه ثقة وصاحب عبادة.

وقد بين شراح الأحاديث ضعف روايات الحكم بن أبان عند دراستهم لبعض منها، فقد قال الهيثمي في شرحه لحديث هناك: " رواه الطبراني وفيه الحكم بن أبان وهو ضعيف "_ مجمع الزوائد، ج6/ص263

١٥٤ / ٢٣٥