الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٦٩

ولم يمض على ابن عاشور طويل من الوقت حتى أخذ في الخلط بين الحق الذي أقر به والباطل الذي عابه على عُبّاد الأصنام، حيث قال:

"والمقصود من هذا بيان مخالفة خصوصية الإله الحق عن خصوصيات آلهتهم في هذا العالم، فإن الله لا يُرى وأصنامهم تُرى، وتلك الخصوصية مناسبة لعظمته تعالى، فإن عدم إحاطة الأبصار بالشيء يكون من عظمته فلا تطيقه الأبصار، فعموم النكرة في سياق النفي يدل على انتفاء أن يدركه شيء من أبصار المبصرين في الدنيا كما هو السياق "_ التحرير والتنوير، ج6/ص251 _.

ومع إعادته لخصائص التقديس، إلا أنه أخذ يتراجع عن أقواله:

? فقد فسر إدراك الأبصار هنا بالإحاطة، ولكنه فسره سابقاً بالوصول إلى المطلوب.

? وتحديده لكلمة " الدنيا " هنا فيه إشعار بأن صفات الألوهية التي تقتضي حجب الأبصار عن رؤية الباري جل وعلا تجري على خصوصياتها تقلبات الزمن، والعياذ بالله.

وهذه الأقوال التي نقلناها هنا عن ابن عاشور تعطي مثالاً واحداً من أمثلة عديدة لتناقضات معتقدي رؤية الله سبحانه وتعالى عند تفسيرهم لقوله تعالى: (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ)

وإذا أخذنا الجانب اللغوي لمعنى كلمة " تدركه " من كتاباتهم، وبحثنا عن فهمهم وتطبيقاتهم لها لوجدنا العجب العجاب.

١٦٩ / ٢٣٥