الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

هذه الرواية ضعيفة ولا يصح نسبتها إلى الإمام الحسن البصري وذلك لورودها من قبل مبارك بن فضالة المدلس الذي لم يصرح في هذه الرواية بالتحديث عن شيخه، وقد سبق ذكر أقوال علماء الجرح في المبارك بن فضالة في صفحة 100 من هذا البحث.

ثالثاً : تناقض آراء المثبتين للرؤية في فهم قوله تعالى:(لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ)

قال ابن عاشور عند تفسيره لقوله تعالى (لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ): " وذلك تعريض بانتفاء الإلهية عن الأصنام التي هي أجسام محدودة محصورة متحيزة، فكونها مدركة بالأبصار من سمات المحدثات لا يليق بالإلهيَّة ولو كانت آلهة لكانت محتجبة عن الأبصار "_ التحرير والتنوير، ج6/ص250 _.

من هذا القول نفهم أن الألوهية موجبة حجب الأبصار عن الذات العلية. والألوهية لا تجري عليها أحوال البشر فتغير من صفاتها الذاتية، فما لا يجوز وصفها به في الدنيا فكذلك لا يجور وصفها به في الآخرة.

وأوضح ابن عاشور حقيقة الإدراك بقوله: " والإدراك حقيقته الوصول إلى المطلوب. ويطلق مجازاً على شعور الحاسة بالمحسوس أو العقل بالمعقول. يقال: أدرك بصري وأدرك عقلي تشبيهاً لآلة العلم بشخص أو فرس وصل إلى مطلوبه تشبيه المعقول بالمحسوس "_ المرجع السابق، ج6/ص251 _.

فمن هذين النصين نعرف حقيقتين يقر بهما النافون والمثبتون للرؤية:

? الألوهية والكبرياء تحجب الأبصار عن الذات العلية_ راجع أقوال المثبتين للرؤية عند شرحهم للرواية التي فيها " … وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن" في ص 5 وما بعدها من هذا البحث._.

? حقيقة الإدراك الوصول إلى المطلوب.

وبعد هذا الإقرار من قبل المثبتين للرؤية أخذت الأفهام في الترويج لفكرة رؤية الله سبحانه وتعالى المزعومة على حساب التنزيه ومقتضيات اللغة العربية.

١٦٨ / ٢٣٥