الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٧١

" لا نسلم أن إدراك البصر عبارة عن الرؤية والدليل عليه: أن لفظ الإدراك في أصل اللغة عبارة عن اللحوق والوصول. قال تعالى: (قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) أي لملحقون، وقال: (حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ) أي لحقه، ويقال: أدرك فلان فلاناً، وأدرك الغلام أي بلغ الحلم، وأدركت الثمرة أي نضجت. فثبت أن الإدراك هو الوصول إلى الشيء"_ تفسير الرازي، ج13/ص 104 _.

فبعد أن قال: " لا نسلم أن إدراك البصر عبارة عن الرؤية "، نجده يناقض نفسه حين قال: " والرؤية مع الإحاطة هي المسماة بالإدراك ".

وبعد أن حدد الإدراك بالرؤية مع الإحاطة نجده يناقض هذا المفهوم ويثبت " أن الإدراك هو الوصول إلى الشيء".

وتفسير إدراك البصر بالإحاطة لا تقره لغة العرب وإن تحمس لهذا المعنى كثير من المفسرين وشراح الأحاديث، وكل الذين ذهبوا إلى هذا التفسير اعتمدوا على روايات ضعيفة منسوبة إلى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما كما تبين _ انظر الروايات بداية من ص 5 من هذا البحث._.

وأما تفسير إدراك البصر برؤية الأبصار للشيء فهو الصحيح الثابت في لغة العرب الذي قالت به أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها_ انظر الرواية في ص 5 من هذا البحث._ وتناقلته كتب اللغة قاطبة.

والحافظ ابن حجر - على رغم ادعائه ثبوت أدلة رؤية الله سبحانه وتعالى - إلا أنه وقف وقفة يشكر عليها حينما رد معنى كلمة الإدراك إلى قواعد اللغة واستعمالاتها في لسان العرب، حين قال:

١٧١ / ٢٣٥