الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

"واستدل القرطبي في " المفهم " على أن الإدراك لا ينافي الرؤية بقوله تعالى حكاية عن أصحاب موسى (فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا) وهو استدلال عجيب لأن متعلق الإدراك في آية الأنعام البصر، فلما نفي كان ظاهره نفي الرؤية، بخلاف الإدراك الذي في قصة موسى، ولولا وجود الأخبار بثبوت_ لا لم تثبت أدلة الرؤية، والدليل ما نقله ابن حجر نفسه من تضعيف لرجال أسانيد روايات الرؤية، وما نقله هو بنفسه من أقوال مضطربة في شرحه لرواية الصورة كما بينا في ص 5 وما بعدها من هذا البحث._ الرؤية ما ساغ العدول عن الظاهر"_ فتح الباري، ج9/ص589 _.

وقد حاول الإمام الرازي تجاهل تفسير أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بقوله: " وأما قوله إن عائشة رضي الله عنها تمسكت بهذه الآية في نفي الرؤية فنقول: معرفة مفردات اللغة إنما تكتسب من علماء اللغة، فأما كيفية الاستدلال بالدليل فلا يرجع فيه إلى التقليد "_ تفسير الرازي، ج13/ص105 _.

أولاً: الذي ندعو إليه هو ما أقر به الرازي هنا من أن التقليد لا أساس له عند الاستدلال، فأقوال الناس لا بد لها من أن ترد إلى الثابت الصحيح من الأدلة.

ثانياً: من المعلوم قطعاً، وكما تشهد به كتب اللغة العربية، أن مادة كتب مفردات اللغة العربية أصلها من أفواه العرب الأقحاح من الصحابة الكرام وغيرهم من سكان الجزيرة العربية. وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها من أساطين اللغة وقد تربت في بيت الفصاحة ومعدن اللسان وينبوع البلاغة، فإذا لم تكن هي- رضي الله عنها- مصدر اللغة فممن نأخذ اللغة العربية إذن؟

ثالثاً: أن علماء اللغة الذين يلجأ إليهم الإمام الرازي هم أنفسهم من فسر إدراك الأبصار بالرؤية البصرية.

قال ابن منظور: " درك: الدرك: اللحاق، وقد أدركه … وأدركته ببصري أي رأيته … "_ لسان العرب، ج4/ص334 _.

١٧٢ / ٢٣٥