الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

حتى إذا فرَغَ اللّهُ من القضاء بين عباده، وأَرادَ أن يُخرجَ منَ النار من أراد أن يُخرج ممن كان يَشهدُ أن لا إلهَ إلا اللّه، أمرَ الملائكة أن يُخرجوهم فيعرفونهم بعلامةِ آثارِ السجود، وحرَّمَ اللّه على النار أن تأكل منِ ابن آدمَ أثر السجود، فيُخرِجونهم قدِ امتُحِشوا، فيصَبُّ عليهم ماءٌ يقال له ماءُ الحياة، فينبُتونَ نباتَ الحبَّة في حَمِيل السيل، ويبقى رجلٌ مُقبلٌ بوَجهه على النار فيقول: يا ربِّ قد قَشبني ريحُها وأحرَقَني ذكاءُها، فاصرِفْ وجهي عن النار، فلا يَزال يدعو اللّهَ فيقول: لعلك إن أعطيتُكَ أن تَسألَني غيرَه فيقول: لا وعزَّتك، لا أسألكَ غيرَه، فيصرفُ وجهَهُ عنِ النار. ثم يقول بعد ذلك: يا رب قرِّبني إلى باب الجنَّة، فيقول: أليس قد زعمتَ أَن لا تسألني غيره؟ ويلكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدَرَك. فلا يزال يدعو، فيقول: لعلي إن أعطيتكَ ذلك تسألني غيرَه، فيقول: لا وعزَّتك، لا أسألُكَ غيرَه، فيُعطي اللّهَ من عهودٍ ومواثيقَ أَن لا يسألهُ غيره، فيقرِّبه إلى باب الجنة، فإِذا رأَى ما فيها سكتَ ما شاء اللّهُ أَن يسكتَ، ثم يقول: ربِّ أدخلني الجنة. ثم يقول: أو ليسَ قد زعمتَ أن لا تسألني غيره. ويلَكَ يا ابنَ آدمَ ما أغدَرك. فيقول: يا ربِّ لا تجعَلْني أشقى خَلْقك. فلا يزالُ يدعو حتى يضحَكَ، فإِذا ضحك منهُ أذنَ له بالدخول فيها، فإِذا دَخل فيها قيل: تَمنَّ من كذا فيتمنى. ثم يقال له تمنَّ من كذا فيتمنى، حتى تَنقطعَ بهِ الأماني، فيقولُ له: هذا لكَ ومثلهُ معه. قال أبو هريرةَ: وذلكَ الرجلُ آخرُ أهل الجنَّة دخولاً ".

١٩٣ / ٢٣٥