الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٢٣" ثم إن رواة الأحاديث المدونة في دواوين أهل السنة المشهورة قسمان، منهم الأولون الذين لم يكونوا يلتزمون مذهباً فيتهموا بتأييده بالروايات، وإنما يتبعون ما صحت روايته عندهم، فالرواية هي الأصل وإلى ما صح منها يذهبون، ومنهم الذين كانوا متبعين للمذاهب بعد حدوثها وقد كان عدولهم يروون ما يوافقها وما يخالفها لأنهم يدينون الله بالصدق في الرواية ويكلون إلى فقهائهم بيان معناها وترجيح المتعارض منها، بل لم يمتنعوا عن رواية بعض الأحاديث التي لا تخلو من طعن في بعض أصول الدين التي لا تختلف فيها المذاهب. فعدالة الرواة هي العمدة فيرجع فيها إلى قواعد الجرح والتعديل وتراجم الرجال وتمحيص ما قيل في جرحهم وتعديلهم. ولا يستطيع أحد أن ينكر أن المذاهب كانت سبباً للوضع والكذب في الرواية وأن نقد الرواة المقلدين هو أهم مسائل هذا الفن "_ المرجع السابق، ج5/ص16 _.
وقال أيضاً: " لا شك في أن أكثر الأحاديث قد روي بالمعنى كما هو معلوم واتفق عليه العلماء، ويدل عليه اختلاف رواة الصحاح في ألفاظ الحديث الواحد حتى المختصر منها، وما دخل على بعض الأحاديث من المدرجات وهي ما يدرج في اللفظ المرفوع من كلام الرواة … "_ المرجع السابق، ج9/ص 506 _.
وقال أيضاً:
" وحديث إسلام شيطان النبي صلى الله عليه وسلم وحديث إزالة حظ الشيطان من قلبه فهو من الأخبار الظنية لأنه من رواية الآحاد "_ المرجع السابق، ج3/ص292 _
ونقل أقوال علماء الجرح في كل من حماد بن سلمة وابن جريج، حيث قال: " وقد انفرد به عند مصححيه حماد بن سلمة وهو من رجال مسلم إلا أنه قد تغير حفظه في آخر عمره كما هو معلوم … "_ المرجع السابق، ج9/ص125 _.
وقال: " وابن جريج على سعة علمه وروايته وعبادته شر المدلسين تدليساً لأنه لا يدلس عن ثقة، وأئمة الجرح والتعديل لا يعتدون بشيء يرويه بغير تحديث "_ المرجع السابق، ج9/ص365 _.