الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٤فالمنهج في ذاته سليم لا اعوجاج فيه بل يجذب العقول إليه ويرشدها بأمر الله تعالى إلى الصواب في القول والاعتقاد والعمل.
ثالثاً: الدارسون للقضية
والدارسون لأي قضية من قضايا العقيدة ليس لهم سوى معرفة المنهج العادل مع تحكيمه عند استنباطهم للقول الصحيح وإظهارهم للحق.
وفي عقول الدارسين يجب أن يتلاحم المنهج العادل مع الإخلاص في التطبيق، لكي تأتي النتائج موافقة للحق والصواب.
فعدم التطبيق للميزان القسط هو العنصر الثالث الذي يؤدي إلى الخلاف وتعدد الأفكار في القضايا التي لا يجوز الخلاف فيها.
فقضية رؤية الله سبحانه وتعالى نفسها لا تجيز تعدد الأفكار حولها، والمنهج الذي يعترف بسلطانه المثبتون للرؤية والنافون لها يقر رأياً واحداً فقط، ولكن عدم التطبيق للمنهج العادل هو السبب الذي حدا بأحد الفريقين إلى القول بالرأي المخالف للحق والصواب.
إن هذا البحث يطلب من أفراد الأمة الإسلامية وخاصة أصحاب الفكر منهم القيام بواجبهم في إبراز معالم منهج الأمة الغراء، ويطلب منهم تطبيق أحكام وأسس ومبادئ دينهم في جميع مناشط الحياة. فالتطبيق للمنهج من قبل أفراد الأمة كفيل بلم شتاتهم ورص صفوفهم تحت ظلال القرآن والسنة وخلف خطى السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
ويدعو هذا البحث – وإن كونت مسألة نفي رؤية العباد لله تعالى في الدنيا والآخرة محوره – إلى تطبيق منهج الأمة بكل أمانة وإخلاص عند دراسة جميع القضايا التي اختلفت حولها أفهام المسلمين عبر القرون الماضية.
ويهمس في آذان أفراد الأمة الإسلامية ويقول لكل سامع منهم إن وصف أقوال العلماء بالخطأ -إذا حكم عليها المنهج العادل بذلك- خير وأفضل للأمة الإسلامية وأبقى لوحدتها من اتباع الأقوال الخاطئة والتحزب للأفكار الضعيفة.