الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٥٩

ولم يكتف ابن أبي العز بالادعاء الذي تبطله أقوال علماء الأمة، بل وصل به الحال إلى نفي طيب العيش في جنات الخلد إذا خلت من رؤية الله سبحانه وتعالى. فقد قال: " فأفضل نعيم أهل الجنة رؤية وجهه تبارك وتعالى، وتكليمه لهم، فإنكار ذلك إنكار لروح الجنة، وأعلى نعيمها، وأفضله الذي ما طابت لأهلها إلا به "_ المرجع السابق، ج1/ص259 _.

فليس لأي إنسان إثبات ما نفاه القرآن الكريم والسنة المطهرة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التسليم، وليس لأي إنسان نفي ما أثبته القرآن والسنة النبوية. ولكن ابن أبي العز خالف الجميع وسمع الكذابين والضعفاء والمتروكين فأثبت الضعيف من الروايات، ونفى ما قاله الله تعالى في محكم كتابه العزيز عن نعيم أهل الجنة وطيب عيشهم، وشغلهم الدائم بأنواع النعم التي لا تنقطع.

لقد خالف ابن أبي العز المنهج الداعي إلى إثبات ما أثبته الله ونفي ما نفاه الله تعالى، فجاءت أقواله معبرة عن البون الشاسع الذي يفصله عن المنهج الذي يُحتكم إليه في قضايا العقيدة الإسلامية.

وأدعو العاكفين على قراءة كتاب (شرح العقيدة الطحاوية) الذي ألفه ابن أبي العز إلى دراسة جميع الروايات التي أوردها المؤلف ومعرفة حالها قبل الاقتناع بما سطره ابن أبي العز من أقوال.

وعندما يتحلى القارئ بالمنهج الذي يدعو إليه ابن أبي العز، ويتخلى عن قلائد التقليد الأعمى التي لبسها ابن أبي العز فإنه لا محالة سيصل بإذن الله إلى اعتقاد نفي رؤية العباد لله تعالى في الدنيا والآخرة.

4- (مجموعة الرسائل والمسائل النجدية) بين المنهج والتطبيق

إن الذي يثلج الصدر ويبعث في النفس أمل الوحدة والاجتماع بين طوائف أمة الإسلام هو المنهج الذي يتبناه الجميع ويدعو إليه علماء الأمة الإسلامية.

٥٩ / ٢٣٥