الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٦١وقال أيضاًَ: " ولا يقبل في نقل الأقوال والأحكام إلا العدول الثقات الضابطون من الأنام ومن استصحب هذا استراح عن البحث فيما ينقل إليه ويسمع، ولم يلتفت إلى أكثر ما يختلف فيه ويصنع، وكان من أمره على منهاج واضح ومشرع "_ المرجع السابق، ج3/ص379 _.
فروايات الثقات العدول هي مطلب طلاب الحق وهي ضالة كل مؤمن يسعى نحو معرفة أصول الدين وقواعد الشرع بأدلتها الثابتة. ومن الإضاعة للعلم الركون إلى الدعاوى الباطلة واتباع أقوال الرجال من غير بينة ولا برهان. فالتقليد الأعمى منبوذ عند الجميع، وأما " قول من يقول: استعملها من هو أعلم منا بكلام العرب، فبئس الحجة الواهية، والله لم يأمرنا باتباع من رأيناه أعلم منا، وإنما أوجب علينا عند التنازع الرد إلى كتابه وسنة نبيه، قال تعالى: (فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ) خاصة في أصول الدين، فإنه لا يجوز التقليد فيها بإجماع العلماء، ولأن أدلته ولله الحمد ظاهرة، ولم يقل سبحانه فإن تنازعتم في شيء فاتبعوا ما عليه أكثر الناس ولا ما عليه بلد من البلدان"_ المرجع السابق، ج5/ص 529 _.
ويلخص الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن المنهج الذي يجب اتباعه بقوله: " والمتعين على الإنسان معرفة الحق بدليله، فإذا عرف الحق بالأدلة الشرعية عرض أعمال الناس عليه، فما وافق الحق عرفه وقبله، وما خالفه رده، ولا يغتر بكثرة المخالف "_ المرجع السابق، ج5/ص 479 _.
فالمنهج الذي يدعو إلى تتبع الثابت من الأدلة وتطبيقها في ميادين العلم يدعو أيضاً إلى التجرد من التقليد الأعمى لأقوال الرجال، وقد بين الشيخ حمد بن ناصر بن عثمان بن معمر الحنبلي قول علماء الإسلام حول التقليد بقوله: