الميزان القسط: المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى علي بن محمد بن عامر الحجري

الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري

الجزء ١ · صفحة ٦٢

"وهؤلاء الأئمة الأربعة قد نهوا الناس عن تقليدهم في كل ما يقولون. فقال أبو حنيفة: علمنا هذا رأي وهو أحسن ما قدرنا عليه، ومن جاءنا بأحسن منه قبلناه منه. وقال معن بن عيسى: سمعت مالكاً يقول: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في قولي، فكل ما خالف الكتاب والسنة فاتركوه. وقال ابن القاسم كان مالك يكثر أن يقول: (إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ)، وقال الشافعي: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط، وإذا رأيت الحجة على الطريق فهي قولي. والإمام أحمد كان يقول: لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكاً ولا الشافعي ولا الثوري، وتعلموا كما تعلمنا. وكان يقول: من قلة علم الرجل أن يقلد دينه الرجال. وقال: لا تقلد دينك الرجال فإنهم لن يسلموا من أن يغلطوا. وقال ابن عبد البر: أجمع الناس على أن المقلد ليس معدوداً من أهل العلم، وأن العلم معرفة الحق بدليله"_ المرجع السابق، ج2/ فتاوى الشيخ حمد بن ناصر، ص3 _.

فالتحلي بالمنهج الذي صرح به الشيخ عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب وغيره، والتخلي عن التقليد الأعمى الذي بينه الشيخ حمد بن ناصر هما ركنان من أركان البحث العلمي الذي يدعو إليه ديننا الحنيف.

هل طُبق المنهج على روايات رؤية الله سبحانه وتعالى؟

إن الدعوة إلى البحث عن الأدلة الصحيحة، والدعوة إلى اتباع الصحيح الثابت من الأدلة لم تقتصر على فئة دون فئة، بل هي دعوة الإسلام التي تفتخر بها الحضارة الإسلامية على جميع حضارات الأمم الأخرى. والذي ميز الفئات بعضها عن بعض، والأفراد بعضهم عن بعض، هو التطبيق العملي للمبادئ التي أمر بها الشرع وحث عليها الإسلام.

والسؤال الذي نكرره: هل طُبق المنهج الذي ذكرناه هنا عند دراسة قضية رؤية الله سبحانه وتعالى؟

٦٢ / ٢٣٥