الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٦٩? وحينما تُهجر أسس وقواعد العلوم، وحينما تُبنى التصورات الفكرية على الادعاءات التي لا أصل لها ولا برهان، فإن الخلاف المذموم بين طوائف المسلمين ستتسع آفاقه وستتعمق جذوره ولن يحد نموه إلا العودة الصادقة إلى المنهج العادل، ولن تتجمع طوائف المسلمين إلا إذا تواصوا بوزن أقوال الماضين بالميزان الذي لا يحيد لسانه.
? وما تشهده أوساط المجتمعات المسلمة من تنابز بالألقاب، وما تصدره أفواه الناس من أحكام جائرة، سببه التخلي عن منهج الإسلام الذي يدعو إلى رص الصفوف وترجمة المبادئ والأسس في ميادين الحياة.
? والقسم الأول من هذا البحث يبرهن على أن اتباع المنهج الإسلامي دعوة كل مسلم غيور على قيم دينه، وأما القسم الثاني من هذا البحث فهو تطبيق عملي للمنهج الإسلامي.
القسم الثاني
روايات رؤية الله سبحانه وتعالى في الميزان
إن الباحث مهما ارتفع صيته في ميادين العلم، ومهما عظم شأنه في أوساط العلماء لا يمكن له أن يأتي بنتائج توافق الحق والصواب إلا إذا ربط العلوم بعضها ببعض. والوصول إلى التفسير الصحيح لآيات كتاب الله تعالى هو نتيجة ارتباط وثيق بين علوم اللغة والفقه والأصول والحديث.
والروايات الحديثية التي استعان بها مثبتو رؤية الله سبحانه وتعالى والنافون لها أخذت حيزاً واسعاً من صفحات كتب التفسير وشروح الحديث واهتم بتسطيرها جميع من ناقش مسألة رؤية العباد لله سبحانه وتعالى.
وفي هذا القسم من هذا البحث سنعرض روايات المثبتين للرؤية والنافين لها على المنهج الذي ينبغي للفريقين تطبيقه والاحتكام إليه، عسى أن تستيقظ النفوس وترد كل ما خالف العقيدة الصحيحة وتأخذ الحق من مصادره الصافية.
وهذا القسم يناقش الروايات التي استعان بها الفريقان عند تفسيرهم لقوله تعالى:(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ).
وقوله تعالى: (لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ).