الميزان القسط المنهج والتطبيق في دراسة ونقد روايات رؤية الله سبحانه وتعالى للحجري
الجزء ١ · صفحة ٩٥" … قال البيهقي: إلا أنه لما طعن في السن ساء حفظه فلذلك ترك البخاري الاحتجاج بحديثه، وأما مسلم فاجتهد في أمره وأخرج من حديثه عن ثابت ما سمع منه قبل تغيره، وما سوى حديثه عن ثابت لا يبلغ أكثر من اثني عشر حديثا أخرجها في الشواهد دون الاحتجاج به. وإذا كان الأمر كذلك فالاحتياط لمن راقب الله عز وجل أن لا يحتج بما يجد من حديثه مخالفا لأحاديث الثقات الأثبات وهذا الحديث من جملتها "_ أعلام الموقعين، ج2/ص361
يشير ابن القيم هنا إلى الرواية المنسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم والتي جاءت من طريق حماد بن سلمة والتي جاء فيها: " أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يرجع فينادي ( ألا إن العبد نام ) … ". _.
من أقوال علماء الجرح والتعديل يتبين لنا السبب الذي يجعلنا نتوقف عن الاحتجاج بروايات حماد بن سلمة ولا نقبلها؛ فقد صرح العلماء بتغير حفظه واختلاطه في آخر عمره.
وقد بين علماء الحديث القاعدة التي يحتكم إليها في وزن روايات المختلطين الذين خالفوا روايات من هم أحفظ منهم، فقد قال ابن الصلاح: " والحكم فيهم أنه يقبل حديث من أخذ عنهم قبل الاختلاط ولا يقبل حديث من أخذ عنهم بعد الاختلاط أو أشكل أمره فلم يدر هل أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده "_ التقييد والإيضاح، ص 442
_.
ولم يكتف ابن الصلاح بذكر هذه القاعدة بل نقل مثالاً لتوضيحها عن أبي حاتم محمد بن حبان التميمي الذي جعل حماد بن سلمة ورواياته المحور لمثاله حيث قال: