نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٣٧«إنِّي لحريص على ألاَّ أدع حاجة إلاَّ سددتها ما اتَّسع بعضنا لبعض، فإذا عجزنا تأسَّينا في عيشنا حَتَّى نستوي في الكفاف»(1)، فهو يضع سياسة التوزيع في الحالة العادية والحالة الاستثنائية، ففي الأولى حيث يسود الرخاء يسعى إلى توفير حدِّ الكفاية بصفته المسؤول الأَوَّل على المجتمع، وفي الحالة الثانية إذا نزل مستوى المعيشة دون حدِّ الكفاية، ففي هذه الوضعيَّة يتساوى الناس في المعيشة لضمان الحدِّ الأدنى للمعيشة وهو ما يعبَّر عنه بحدِّ الكفاف، وهو ما طبَّقه الخليفة عمر فعلا في عام الرمادة (المجاعة) سنة 18هـ فقال: «لو لم أجد للناس ما يسعهم إلاَّ أن أدخل على أهل كلِّ بيت عُدَّتهم فيقاسموهم أنصاف بطونهم حَتَّى يأتي الله بالحيا ـ أي: المطر ـ فعلت، فإنَّهم لن يهلكوا على أنصاف بطونهم»(2).
خلاصة القول: إنَّهُ في الظروف الاستثنائية كالحروب والمجاعات يساوى المسلمون في حدِّ الكفاف، وفي الظروف العادية يتساوون من حيث توفير حدِّ الكفاية، وما فوق ذلك يكون لكُلٍّ حسب عمله وبلائه(3). فالاقتصاد الإسلاميُّ يميِّز في التوزيع بين الحالات العادية والحالات الاستثنائيَّة.
الفرع الثالث: المعايير التي اعتمدها الاقتصاد الإسلاميُّ في التوزيع:
بعد عرض المعايير التي اعتمدتها النظم الوضعيَّة والمعيار الذي اعتمده الإسلام من خلال تطبيقات الصحابة واجتهاداتهم يبرز لنا جهاز التوزيع في الاقتصاد الإسلاميِّ، الذي اعتمد على معيارين اثنين هما(4):
1) العمل.
ب) الحاجة.
(1) ابن سعد: الطبقات، مرجع سابق، مج 3، ص224.
(2) المرجع نفسه، ص 225.
(3) الفنجري: الإسلام والمشكلة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص 70.
(4) عربي: نظرات في الاقتصاد، مرجع سابق، ص102.