نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٤١

أَمَّا في الفكر الإسلاميِّ(1)، فتتألف عناصر الإنتاج من عاملين فقط، هما: العمل والمال، بحيث يصبح التنظيم مشمولا بالعمل، بينما الأرض تدخل في المستوى الأَوَّل من التوزيع، وذلك بالعمل بالمبدأ السائد في فقه الشركات بأنَّ استحقاق الربح في الإسلام يكون بالمال والعمل.

وهذا التقسيم يتماشى مع النظريَّة الاستخلافيَّة التي تعتبر الطبيعة وما فيها من خيرات هبة ربَّانيَّة يجب على الإنسان الاستشعار بها والعمل على شكر المنعم عليها.

- المستوى الثالث: تقوم به الدولة والمؤسَّسات والأفراد لإعادة التوازن على مستوى التوزيع الأَوَّل والثاني، وضمان حدِّ الكفاية لمن لم يتمكَّن من الحصول عليه بصفة جزئيَّة أو كليَّة، فتقوم الدولة بجمع الزكاة، ووضعها في مستحقِّيها، كما يقوم الأفراد بواجب الزكاة والنفقات، كما يبقى الباب مفتوحا أمام الصدقات التطوُّعيَّة التي تساعد أيضا في إعادة التوازن على مستوى التوزيع، وذلك بحثِّ الأفراد على الإنفاق التطوعيِّ، إلى جانب الإنفاق الإلزاميِّ من زكاة ونفقات.

والتوزيع على أساس الحاجة، قد يسمَّى بالتوزيع التوازني؛ لأَنَّهُ يعيد التوازن، بخلاف التوزيع على أساس العمل ينبني على أساس توزيع الثمرة على من ساهم في تكوين الدخل، أما التوزيع على أساس الحاجة، فينبني على أساس إقامة التوازن بين أفراد المجتمع، خاصَّة الأفراد الذين لم يساهموا مباشرة في إنتاج الدخل، أو الذين لم يتيسَّر لهم بدخلهم الحصول على عائد يكفيهم نظير مساهمتم في الإنتاج، وتلك تمثِّل فئة عريضة من المجتمع، وقد احتواها هيكل التوزيع، ووضع لها المبادئ والتنظيم الذي يحقِّق لها مستوًى معيشيًّا كريما(2).

(1) رفيق المصري، أصول الاقتصاد الإسلامي، مرجع سابق، ص181.

(2) شوقي دنيا، الإسلام والتنمية، مرجع سابق، ص274.

١٣٠ / ١٧٤