نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٧١المبحث الرابع
الادِّخار والاكتناز في ظلِّ الاستخلاف
ذكرنا في المبحث السابق أنَّ المال بعد توزيعه يؤول إِمَّا إلى الاستهلاك أو إلى الادِّخار، وقد تقدَّم بحثنا في الاستهلاك والإنفاق في الإسلام مع مقارنة بالنظم الوضعيَّة، وتبقى القناة الأخيرة التي يصبُّ فيها المال وهي الادِّخار، الذي هو في الحقيقة الوعاء الذي يتجمَّع فيه المال، ليذهب مرَّة أخرى في دورة جديدة للإنتاج والاستثمار، أو إلى الاستهلاك، ولا يبقى في ذلك الوعاء إلاَّ ليتجمع لينطلق من جديد، فإن بقي في ذلك الوعاء يتحوَّل إلى الاكتناز الذي يحاربه الإسلام ويعاقب عليه أشدَّ العقاب، فيصبح كالماء الآسن الراكد في المستنقع، فما مفهوم الادِّخار في الإسلام، وما الفرق بينه وبين الاكتناز؟
هذا ما سنتناوله في هذا المبحث.
المطلب الأوَّل: معنى الادِّخار والاكتناز:
أ) لغة: الادِّخار: تخبئة الشَّيْء لاستخدامه عند الحاجة(1).
الاكتناز: من الكنز، وهو جعل المال بعضه على بعض وحفظه(2)، والكنز: المال المدفون. واكتنز: أجمع وامتلأ(3).
ب) اصطلاحا: الادِّخار: هو الفرق الحاصل بين الكسب الطيِّب والإنفاق المقتصد(4)، وفي اصطلاح الاقتصاديِّين: هو الفرق بين الدخل والاستهلاك، وبالتالي تخصيص الجزء الذي لم يذهب إلى الاستهلاك من الدخل للاكتناز أو للتوظيف أو التسليف أو الاستثمار المباشر، ويسمَّى الأَوَّل بالادِّخار العقيم؛ لأَنَّهُ لا يساهم في الإنتاج.
(1) نزيه حماد، معجم المصطلحات الاقتصادية، مرجع سابق، ص39.
(2) الأصفهاني، معجم مفردات ألفاظ القرآن، مرجع سابق، ص360.
(3) الفيروزآبادي، القاموس المحيط، مرجع سابق، ج2، ص189. .
(4) شحاته، اقتصاد البيت المسلم، مرجع سابق، ص52.