نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٨٠- خامسا: إنَّ الإنفاق في الإسلام لا يعني فقط التصدُّق على الفقراء والمساكين، بل مفهومه يتَّسع في الاقتصاد الإسلامي ليشمل ما ينفقه وليُّ أمر المسلمين، إمَّا على سبيل توفير حدِّ الكفاية، أو الإنفاق على المرافق العامَّة، أو التكفُّل بالحاجات العامَّة للأفراد، كما يشمل أيضا إنفاق الأفراد، سواء أكان إنفاقا استهلاكيًّا على النفس والعيال والقرابة، أم إنفاقا استثماريًّا في إقامة المشاريع الإنمائيَّة.
فهذا المفهوم الشامل للإنفاق يجعله من صميم عقيدة المسلم التي تؤكِّد أنَّ المال مال الله، والبشر مستخلفون فيه.
وهذا المفهوم لا نجده في النظم الوضعيَّة التي ترى الإنفاق من جانبه المادِّيِّ النفعيِّ.
- سادسا: بقدر ما حارب الإسلام الاكتناز، وتوعَّد المكتنزين بأشدِّ العذاب لما يسبِّب من أضرار اجتماعيَّة واقتصاديَّة، بقدر ما شجَّع الادِّخار، الذي هو وعاء الاستثمار، حيث تتجمَّع الأموال لتنطلق من جديد في دائرة الإنتاج.
ونلاحظ أنَّ النظم الوضعيَّة تلتقي مع الاقتصاد الإسلاميِّ في نظرتها إلى الاكتناز، فتسمِّيه: الادِّخار العقيم، إلاَّ أنَّهما يختلفان في طرق محاربته ومكافحته.
k