نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام) محمد بن صالح حمدي

نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

بعد البحث والاستقصاء في نظريَّة الاستخلاف وأثرها على وظيفة المال، لا أدَّعي أنِّي قد أعطيت الموضوع ما يستحقُّه من بحث وتمحيص، فبضاعتي قليلة، وتجربتي قصيرة، بل لا يزال الموضوع في حاجة إلى مزيد من البحث وتسليط الأضواء على مختلف جوانبه، ذلك أنَّ البحث في الاقتصاد الإسلاميِّ بصفة عامَّة مازال بكرا، رغم العشرات بل المئات من البحوث والرسائل الجامعيَّة التي قُدِّمت، وحاولت الكشف عن الجانب الاقتصاديِّ للشريعة الإسلاميَّة، التي هي الأساس الذي يعتمد عليه وجود الاقتصاد الإسلاميِّ، فهي تقدِّم للنظام الاقتصاديِّ الإسلاميِّ مذهبه الذي يحدِّد فلسفة النظام وأسسه وغايته.

إنَّ نظريَّة الاستخلاف تعتبر سلسلة من حلقات ارتباط الشريعة الإسلاميَّة بالاقتصاد الذي هو جزء من النظام الإسلاميِّ الشامل لجميع مجالات الحياة: الفكريَّة والاجتماعيَّة والسياسيَّة والاقتصاديَّة.

لقد توصَّلت إلى نتائج أرجو أن يستفيد منها الباحثون في مجال الفكر الإسلاميِّ، الذي يجب أن تُعاد قراءته بنظرة عصريَّة، فعلى العاملين في مجال الدعوة التركيز على نظرة الإسلام إلى المال، باعتبارها جزءا من العقيدة الصحيحة، كما ألفتُ انتباه من بيدهم اتِّخاذ القرارات الاقتصاديَّة إلى أنَّ الإسلام يقدِّم الحلول لكُلِّ المشاكل التي تتخبَّط فيها الاقتصاديَّات العصريَّة.

ويمكن حصر النتائج كالآتي:

1 - إنَّ نظريَّة الاستخلاف جزء من عقيدة المسلم التي يجب أن تتأصَّل في القلوب، وتُترجم إلى سلوك عمليٍّ، فهي صمام أمان يربط السلوك الاقتصاديَّ الفرديَّ والجماعيَّ بتعاليم المستخلِف عزَّ وجلَّ. فإذا استقرَّت هذه العقيدة في النفوس وتمكَّنت من القلوب تغيَّرت نظرة الناس إلى المال المثقلة بالمادِّيَّة الضيِّقة لتتَّسع في رحاب المفهوم الإسلامي.

١٦٨ / ١٧٤