نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٣١المبحث الثالث
مستلزمات الاستخلاف
إذا كان الاستخلاف يستلزم تحمُّل الأمانة والمسؤوليَّة، ويترتَّب عليه الجزاء من قِبل المستخلِف ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُومِنِينَ وَالْمُومِنَاتِ … ﴾ [الأحزاب73]، فلا بدَّ من توفُّر شروط تمكِّن المكلَّف من تحمُّل هذه المسؤوليَّة والتبعيَّة، فالله ميَّز الإنسان بالعقل ليحكِّمه في اختياره، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، وأقام الحجَّة على خلقه.
فالإنسان حامل أمانة التكليف التي عُرضت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها؛ ولهذا خُلق الإنسان حرًّا ليطيع الله أو يعصيه باختياره، ومنح له وسائل السير وتحمُّل هذا العبء الثقيل، فأُعطي قوَّة العقل، فعاد أفضل الموجودات وأشرفها(1).
وقد حصر البعض(2) مناط المسؤوليَّة في ثلاثة أركان:
1) تبليغ. … 2) علم. … 3) عمل.
فلا تبعيَّة بلا تبليغ، كما أنَّه لا مسؤوليَّة بدون حرِّيَّة، ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء:15].
أَمَّا العلم فَإِنَّ أَوَّل آية ي القرآن تلقَّاها صاحب الدعوة الإِسلاَمِيَّة محَمَّد رَسُول اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، كانت أمرا بالعلم الذي تعلَّمه وامتاز به عن سائر المخلوقات، ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الاَسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ [البقرة:31].
أَمَّا العمل فهو مشروط بالتكليف الذي تسعه طاقة المكلَّف، وبالسعي الذي يسعاه لربِّه ولنفسه، ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا اِلاَّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة:286].
وإذا توفَّرت هذه العناصر، ترتَّبت عنها المسؤوليَّة التكليفيَّة التي عبَّر عنها القرآن
(1) عطيَّة جمال الدين: النظريَّة العامَّة للشريعة الإسلاميَّة (القاهرة: مطبعة المدينة، ط1،1407هـ/1981م) ص: 18.
(2) العقَّاد عبَّاس محمود: الإنسان في القرآن الكريم (الجزائر: مكتبة رحَّاب، د. ت. ط) ص: 12.