نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٦٩المبحث الأوَّل
مبدأ المشروعيَّة والخلافة في الإسلام
المطلب الأوَّل: مبدأ المشروعيَّة:
إذا كانت المسؤوليَّة الماليَّة جزءا من مسؤوليَّة وليِّ الأمر العامَّة ينبغي ـ أوَّلا ـ الوقوف عند مبدأ المشروعيَّة في الإسلام، أي من أين يستمدُّ السلطان سلطاته المخولة له.
أَمَّا في الفكر الغربيِّ فقد سادت نظريَّتان:
- الأولى: نظريَّة سيادة الأمَّة.
- الثانية: نظريَّة سيادة الشعب.
- الأولى: تقوم على فكرة العقد الاجتماعيِّ الذي جاء بها "روسو"، ومضمونها أنَّ السلطة لا تعود إلى فرد من الأفراد بذواتهم، بل تعود إلى الأمَّة باعتبارها شخصا معنويًّا، يمثِّل الأفراد المكوِّنين لها سواء السابقين أم اللاحقين(1).
- الثانية: ترى هذه النظريَّة تصوُّرا آخر، إذ إنَّ السيادة في الواقع يمتلكها مجموع أفراد الشعب(2) لا بذواتهم الحسِّيَّة. ولكلا النظريَّتين مؤيِّدون ومعارضون، ونتائج تترتَّب على كلٍّ منها.
هذا في الفكر الغربيِّ، أَمَّا الإسلاميُّ، فإنَّ المفكِّرين القدامى لم يتعرَّضوا لهذه النظريَّة ولم يذكروا عنها شيئا، ولم يبحثوا فيها(3)، غير أنَّ هناك من يرى(4) أنَّ
(1) عبد ا الجليل، محَمَّد علي: مبدأ المشروعيَّة في النظام الإسلامي، (القاهرة: عالم الكتب، ط1، 1984م،) ص221.
(2) المرجع نفسه، ص 226.
(3) المرجع نفسه، ص 230.
(4) د/ مدكور/ محمَّد سلام، معالم الدولة الإسلاميَّة (الكويت: مكتبة الفلاح، ط1، 1403هـ/1983م)، ص87.