نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ٨٠المبحث الثاني
دور الدولة في سكِّ العملة وتداولها
بما أنَّ العملة هي وسيلة تبادل الخيرات بين أفراد المجتمع، بغضِّ النظر عن كونها نقودا ذهبيَّة أو فضِّيَّة، أو معدنا آخر، أو على شكل بنكنوت(1)، فهي مال في الاصطلاح الذي اعتمدناه في البحث، وسوف يقتصر البحث في هذا المجال على سكِّ العملة وتداولها دون الدخول في السياسات الماليَّة والنقديَّة التي على الدولة أن تتَّخذها لوضع منهج لسياستها الاقتصاديَّة، لأنَّ ذلك خارج عن نطاق البحث، لذا فسوف يدور المبحث في نقطتين أساسيَّتين:
1) سكُّ النقود من الأعمال السياديَّة للدولة.
2) مسؤوليَّة الدولة في المحافظة على القوَّة الشرائيَّة للنقود.
وقبل ذلك نتعرَّض بإيجاز إلى تعريف العملة ودورها في الدولة الإسلاميَّة.
العملة: هي مجموع الرموز والإشارات المادِّيَّة وغير المادِّيَّة التي تسمح توزيع الخيرات الاقتصاديَّة اعتمادا على نظام للمداخيل والأسعار(2).
فالدور الأساسيُّ للنقود كونها أداة التبادل والمقياس العامَّ للقيمة، وقد استخدمها الإنسان للتخلُّص من مشاكل المقايضة لِمَا تتَّسم به من خصائص جعلتها تقوم بهذا الدور الأصيل، غير أنَّ دور النقود تطوَّر، واستعمل لغرض آخر غير الغرض الأصليِّ، فأصبح هدفها الاكتناز والادِّخار(3).
وهكذا استقرَّ في الفكر الاقتصاديِّ أنَّ وظائف النقود أربعة:
(1) البنكنوت: سند إذني يصدره عادة البنك المركزي بقيمة معيَّنة قابلة للدفع لحامل السند لدى الطلب، فله قوَّة إبراء غير محدودة بمقتضى القانون، وتمثِّل هذه العملة الورقة عادة: الأداة الرئيسية في الوفاء بالمدفوعات النقديَّة. د/ حسين عمر: موسوعة المصطلحات الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص58.
(2) هني، أحمد، العملة والنقود. (الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعيَّة، د. ت. ط)، ص7
(3) الصدر، محَمَّد باقر: اقتصادنا، مرجع سابق، ص659.