نظرية الاستخلاف في الأموال في الاقتصاد الإسلامي (ط دار السلام)
الجزء ١ · صفحة ١٠٦فالحرِّيَّة والعدالة مطلبان أساسيَّان في الشريعة الإسلاميَّة(1)، وسنتعرَّض لأهمِّ المجالات التي تتجلَّى فيها مسؤوليَّة وليِّ الأمر في إقامة التوازن، فلو تخلَّى عن التدخُّل في هذه المجالات لأدَّى إلى الاختلال والتفاوت الطبقيِّ الذي يحاربه الإسلام، وذلك في ثلاثة مطالب:
أ) ضمان حدِّ الكفاية.
ب) الوفاء بالحاجات العامَّة.
ج) مراقبة الملكيَّة الخاصَّة.
وسنخصِّص مطلبا رابعا لبيان مفهوم التوازن وعرض نماذج من التوازن الاقتصاديِّ في صدر الإسلام.
المطلب الأوَّل: ضمان حدِّ الكفاية:
الكفاية ما فيه سدُّ الخلَّة وبلوغ المراد من الأمر(2). أَمَّا حدُّ الكفاية: فهو ما كان بقدر الحاجة، ولا يفضل منه شيء، ويكفُّ عن السؤال(3)، فالكفاية ما يتعلَّق بمتطلَّبات الحياة الكريمة، ويعبَّر عنه أحيانا بحدِّ الغنى، بمعنى أن يعدَّ الفرد فقيرا ما لم تتوفَّر له متطلَّبات بالقدر الذي يجعله في غنى عن غيره، أَمَّا حدُّ الكفاف فهو الحدُّ الأدنى من المأكل والملبس والمأوى، الذي بدونه لا يستطيع أن يعيش(4).
وحدُّ الكفاية من المفاهيم المرنة التي يتَّسع مضمونها كلَّما ازدادت متطلَّبات الحياة العامَّة يسرا ورخاءًا. ويضع الماوردي ثلاثة عوامل في تقدير الكفاية
(1) وحيد الدين سوار، النزعة الجماعيَّة، مرجع سابق، ص14.
(2) الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، مرجع سابق، ص454.
(3) نزيه حماد، معجم المصطلحات، مرجع سابق، ص232.
(4) الفنجري: الإسلام والمشكلة الاقتصاديَّة، مرجع سابق، ص26.