النفاق لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١١وحكى محمد بن نصر المروزي هذا القول عن فرقة من أهل الحديث، وقد سبق في أوائل الكتاب ذكر الاختلاف عن الإمام أحمد وغيره في مرتكب الكبائر هل يسمى كافرا كفرا لا ينقل عن الملة أم لا؟ واسم الكفر أعظم من اسم النفاق، ولعل هذا هو الذي أنكره عطاء علي الحسن إن صح ذلك عنه.
ومن أعظم خصال النفاق العملي أن يعمل الإنسان عملا ويظهر أنه قصد به الخير وإنما عمله ليتوصل به إلى غرض له سيئ فيتم له ذلك ويتوصل بهذه الخديعة إلى غرضه ويفرح بمكره وخداعه وحمد الناس له على ما أظهره ويتوصل به إلى غرضه السيئ الذي أبطنه، وهذا قد حكاه الله في القرآن عن المنافقين واليهود. فحكى عن المنافقين أنهم – اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون – وأنزل في اليهود – ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم – وهذه الآية نزلت في اليهود سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه وأخبروه بغيره، فخرجوا وقد أروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك وفرحوا بما أوتوا م كتمانهم وما سئلوا عنه، قال ذلك ابن عباس وحديثه مخرج في الصحيحين. وفيهما أيضا عن أبي سعد أنها نزلت في رجال من المنافقين كانوا إذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى الغزو وتخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلافه فإذا قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغزو اعتذروا إليه وحلفوا وأحبوا أن يحمدوا بما لم يفعلوا. وفي حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من غشنا فليس منا، والمكر الخديعة في النار ". وقد وصف الله المنافقين بالمخادعة، ولقد أحسن أبو العتاهية في قوله:
ليس دنيا إلا بدين وليس.. الدين إلا مكارم الأخلاق
إنما المكر والخديعة في النار.. وهما من خصال أهل النفاق