النفاق مجهول

النفاق لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ١٠

وسئل أبو رجاء العطاردي: هل أدركت من أدركت من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يخشون النفاق؟ فقال: نعم إني أدركت بحمد الله صدرا حسنا نعم شديدا نعم شديدا. وقال البخاري في صحيحه: وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه. ويذكر عن الحسن قال: ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق انتهى. وروى عن الحسن أن حلف: ما مضى مؤمن قط ولا بقى إلا وهو من النفاق غير آمن، وما مضى منافق قط ولا بقى إلا وهو من النفاق آمن. وكان يقول: من لم يخف النفاق فهو منافق. وسمع رجل أبا الدرداء يتعوذ من النفاق في صلاته، فلما سلم قال له: ما شأنك وشأن النفاق؟ فقال: اللهم اغفر لي ثلاثا لا تأمن البلاء، والله إن الرجل ليفتن في ساعة واحدة فينقلب عن دينه. والآثار عن السلف في هذا كثيرة جدا. قال سفيان الثورى خلاف ما بيننا وبين المرجئة ثلاث، فذكر منها قال: نحن نقول نفاق وهم يقولون لا نفاق. وقال الأوزاعي: قد خاف عمر النفاق على نفسه، قيل له إنهم يقولون إن عمر لم يخف أن يكون يومئذ منافقا حتى سأل حذيفة، ولكن خاف أن يبتلى بذلك قبل أن يموت، قال: هذا قول أهل البدع، يشير إلى أن عمر كان يخاف النفاق على نفسه في الحال، والظاهر أنه أراد أن عمر كان يخاف على نفسه في الحال من النفاق الأصغر، والنفاق الأصغر وسيلة إلى النفاق الأكبر، كما أن المعاصي تزيد الكفر، وكما يخشى على من أصر على المعصية أن يسلب الإيمان عند الموت، كذلك يخشى على من أصر على خصال النفاق أن يسلب الإيمان فيصير منافقا خالصا. وسئل الإمام أحمد: ما تقول فيمن لا يخاف على نفسه النفاق؟ قال: ومن يأمن على نفسه النفاق؟ وكان الحسن يسمى من ظهرت منه أوصاف النفاق العملي منافقا. وروى نحوه عن حذيفة وقال الشعبي: من كذب فهو منافق.

١٠ / ٣٨