النفاق لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٣وأعلم أن الأحاديث في ذم الشح والبخل كثيرة والآيات القرآنية كقوله تعالى – الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل – ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه – ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خير لهم بل هو شر لهم – ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون – وفي الحديث " ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب كل ذي رأي برأيه " أخرجه الطبراني في الأوسط وفيه زيادة. وفي الدعاء النبوي " اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، إلى قوله: والبخل " أخرجه الشيخان، وقال صلى الله عليه وسلم " شر ما في الرجل شح هالع، وجبن خالع " أخرجه البخاري في التاريخ وأبو داود عن أبي هريرة مرفوعا، والآثار فيه كثيرة. فان قلت: وما حقيقة البخل المذموم وما من أحد إلا وهو يرى نفسه أنه غير بخيل ويرى غيره بخيلا، وربما صدر فعل من إنسان فاختلف فيه الناس، فيقول جماعة إنه بخيل، ويقول آخرون ليس بخيلا فماذا حد البخل الذي يوجب الهلاك، وما حد البذل الذي يستحق العبد به صفة السخاوة وثوابها. قلت: السخاء: هو أن يؤدى ما أوجب الله عليه، والواجب واجبان: واجب الشرع وهو ما فرضه الله تعالى من الزكاة والنفقات لمن يجب عليه انفاقه وغير ذلك، وواجب المروءة والعادة. والسخي: هو الذي لا يمنع اجب الشرع ولا واجب المروءة، فان منع واحدا منهما فهو بخيل، لكن الذي يمنع واجب الشرع أبخل، فمن أعطى زكاة ماله مثلا ونفقة عياله بطيبة نفسه ولا يتيمم الخبيث من ماله في حق الله فهو سخي والسخاء في المروءة أن يترك المضايقة والاستقصاء في المحقرات، فان ذلك مستقبح ويختلف استقباحه باختلاف الأحوال والأشخاص وتفصيله يطول، فمن أراد استيفاء ذلك راجع الإحياء للإمام الغزالي.