النفاق لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ١٤واعلم أن البخل داء له دواء: وما أنزل الله من داء إلا وله دواء. وداء البخل سببه أمران الأول حب الشهوات التي لا يتوصل إليها إلا بالمال وطول الأمل. والثاني حسب ذات المال والشغف به وببقائه لديه فان الدنانير مثلا رسول تنال به الحاجات والشهوات فهو محبوب لذلك ثم صار محبوبا لنفسه لأن الموصل إلى اللذات لذيذ فقد ينسى الحاجات والشهوات وتصير الدنانير عنده هي المحبوبة، وهذا غاية الضلال فانه لا فرق بين الحجر وبين الذهب إلا من حيث إنه تقضى به الحاجات، فهذا سبب حب المال ويتفرع منه الشح وعلاجه بضده، فعلاج الشهوات القناعة باليسير وبالصبر وعلاج طول الأمل الإكثار من ذكر الموت وذكر موت الأقران والنظر في ذكر طول تعبهم في جمع المال ثم ضياعه بعدهم وعدم نفعة لهم، وقد يشح بالمال شفقة على من بعده من الأولاد، وعلاجه أن يعلم أن الله هو الذي خلقهم فهو يرزقهم وينظر في نفسه فانه ربما لم يخلف له أبوه فلسا ثم ينظر ما أعد الله عز وجل لمن ترك الشح وبذل من ماله في مرضاة الله وينظر في الآيات القرآنية الحاثة على الجود المانعة عن البخل، ثم ينظر في عواقب البخل في الدنيا فانه لا بد لجامع المال من آفات تخرجه على رغم أنفه، فللسخاء خير كله ما لم يخرج إلى حد الإسراف المنهى عنه، وقد أدب الله عباده أحسن الآداب فقال – والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما – فخيار الأمور أوسطها. وخلاصته أنه إذا وجد العبد المال أنفقه في وجوه المعروف بالتي هي أحسن ويكون بما عند الله أوثق منه بما هو لديه، وإن لم يكن مال لزم القناعة والتكفف وعدم الطمع.
2 – الرياء
(