النفاق مجهول

النفاق لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٢٢

وقد قسم الزمخشري الظن إلى واجب ومندوب وحرام ومباح. فالواجب حسن الظن بالله، والحرام سوء الظن به تعالى وبكل من ظاهره العدالة من المسلمين، وهو المراد بقوله صلى الله عليه وسلم " إياكم والظن " الحديث. والمندوب حسن الظن بمن ظاهره العدالة من المسلمين. والجائز مثل قول أبي بكر لعائشة: إنما هما أخواك أو أختاك لما وقع في قلبه أن الذي في بطن امرأته اثنان. ومن ذلك سوء الظن بمن اشتهر بين الناس بمخالطة الريب والمجاهرة بالخبائث، فلا يحرم سوء الظن به لأنه قد دل على نفسه، ومن ستر على نفسه لم يظن به إلا خيرا، ومن دخل في مداخل السوء اتهم، ومن هتك نفسه ظننا به السوء والذي يميز الظنون التي يجب اجتنابها عما سواها أن كل ما لا تعرف له أمارة صحيحة وسبب ظاهر كان حراما واجبا إلا اجتنابها، وذلك إذ كان المظنون به ممن شوهد منه الستر والصلاح، وممن عرفت منه الأمانة في الظاهر فظن الفساد والخيانة به محرم. بخلاف من اشتهر بين الناس بتعاطي الريب فنقابله بعكس ذلك ذكر معناه في الكشاف. وقوله " فان الظن أكذب الحديث " سماه حديثا لأنه حديث النفس، وإنما كان الظن أكذب الحديث لأن الكذب مخالفة الواقع من غير استناد إلى أمامة، وقبحه ظاهر لا يحتاج إلى إظهاره: وأما الظن فيزعم صاحبه أنه استند إلى شيء فيخفى على السامع كونه كاذبا بحسب الغالب " فكان أكذب الحديث.

أهم صور النفاق:

1 - الكذب على الله عز وجل وعلى رسول صلى الله عليه وسلم

قال عز وجل: " ويوم القيمة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " [الزمر: 60]. قال الحسن: هم الذين يقولون: إن شئنا فعلنا، وإن شئنا لم نفعل. قال ابن الجوزي في تفسيره: وقد ذهب طائفة من العلماء إلى أن الكذب على الله وعلى رسول كفر. ينقل عن الملة ولا ريب أن الكذب على الله وعلى رسوله في تحليل حرام وتحريم حلال كفر محض، وإنما الشأن في الكذب عليه فيما سوى ذلك.

٢٢ / ٣٨