النفاق لـ؟؟
الجزء ١ · صفحة ٧وقال صلى الله عليه وسلم " إن من البيان لسحرا " فإذا كان الرجل ذا قدرة عند الخصومة سواء كانت خصومته في الدين أو في الدنيا على أن ينتصر للباطل، ويخيل للسامع أنه حق ويوهن الحق ويخرجه في صورة الباطل كان ذلك من أقبح المحرمات وأخبث خصال النفاق. وفي سنن أبي داود عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال " من خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع " وفي رواية له أيضا " ومن أعان على خصومة بظلم فقد باء بغضب من الله ".
الرابع إذا عاهد غدر ولم يف بالعهد، وقد أمر الله بالوفاء بالعهد فقال – وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا – وقال – وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الإيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا – وقال – إن الذين يشترون بعهد الله وإيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم -.
وفي الصحيحين عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به. وفي رواية " إن الغادر ينصب له لواء يوم القيامة فيقال: ألا هذه غدرة فلان " وخرجاه أيضا من حديث أنس بمعناه. وخرج مسلم من حديث أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لكل غادر لواء عند إسته يوم القيامة " والغدر حرام في كل عهد بين المسلم وغيره ولو كان المعاهد كافرا. ولهذا في حديث عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم " من قتل نفسا معاهدة بغير حقها لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاما " خرجه البخاري. وقد أمر الله تعالى في كتابه بالوفاء بعهود المشركين إذا أقاموا على عهودهم ولم ينقضوا منها شيئا. وأما عهود المسلمين فيما بينهم فالوفاء بها اشد ونقضها أعظم إثما.