النفاق مجهول

النفاق لـ؟؟

الجزء ١ · صفحة ٩

وقد روى عن محمد بن كعب القرظى أنه استنبط ما في هذا الحديث أعنى حديث " آية المنافق ثلاث " من القرآن وقال: مصداق ذلك في كتاب الله تعالى – إذا جاءك المنافقون – إلى قوله – والله يشهد إن المنافقين لكاذبون – وقال تعالى – ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن – إلى قوله – فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون – وقال – إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال – إلى قوله – ليعذب الله المنافقين والمنافقات – وروى عن ابن مسعود نحو هذا الكلام، ثم تلا قوله – فأعقبهم نفاقا في قلوبهم – الآية. وحاصل الأمر أن النفاق الأصغر كله يرجع إلى اختلاف السريرة والعلانية كما قاله الحسن. وقال الحسن أيضا: من النفاق اختلاف القلب واللسان واختلاف السر والعلانية واختلاف الدخول والخروج. وقال طائفة من السلف: خشوع النفاق أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع. وقد روى معنى ذلك عن عمر. وروى عنه أنه قال على المنبر: إن أخوف ما أخاف عليكم المنافق العليم، قالوا: كيف يكون المنافق علما، قال: يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور، أو قال: المنكر. وسئل حذيفة عن المنافق فقال: الذي يصف الإيمان ولا يعمل به. وفي صحيح البخاري عن ابن عمر أنه قيل له: إنا ندخل على سلطاننا فنقول له بخلاف ما نتكلم إذا خرجنا من عنده، قال: كنا نعد هذا نفاقا. وفي المسند عن حذيفة قال: إتكم لتكلمون كلاما إن كنا لنعده على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم النفاق. وفي رواية قال: إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله صلى الله عليه سولم يصير بها منافقا، وإني لأسمعها من أحدكم في اليوم أو في المجلس عشر مرات. قال بلال بن سعد: المنافق يقول ما يعرف ويعمل ما ينكر. ومن هنا كان الصحابة يخافون النفاق على أنفسهم، وكان عمر يسأل حذيفة عن نفسه.

٩ / ٣٨