بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ١١٣

هـ وقد تكلم في مثل هذا غيرهم من العلماء على اختلاف مذاهبهم وتباين مشاربهم، وتهوين الأمر لا يكون إلا ممن لا يبالي بهذا الدين متلاعب بأحكامه أو ممن يخدع نفسه فيوهمها بلوغه تلك المنزلة وهي أبعد من النجوم في أفلاكها عنه، أما من يبحث عن الرخص أينما كانت فحدث عنهم ولا حرج، حتى صار التورع عن التخليط في أمور الشرع والأخذ بالعزائم والعمل بالأحوط من مخلفات الماضي عند كثير من الناس والله المستعان._) لما في الحكم من جبر المحكوم عليه على قبول قول الحاكم دون الفتوى فإنه ليس فيها جبر. وقوله: (والوزر والضمان..الخ) أي إثم ذلك الخطأ وضمانه انهما على مَن قَبِلَه من العالم وعَمِل به أو حَكَم لأنه لا يجوز لأحد أن يقبل خلاف الحق أو يعمل به، ولو قال به من قال من العلماء فالعلماء إنما هم حجة في الحق لا في الباطل. ولمَّا صرح بتأثيم العامل بخلاف الحق وتضمينه استدرك ذلك ببيان توبته فقال:

(43)(وان خفي بطلانه عليه فالتوب مجملا أتى اليه)

(44)(ان كان مما حجة السماع به ولم يجد معبرا فلتنتبه)

الهاء من قوله: (بطلانه) عائدة إلى الخطأ وكذلك في قوله: (اليه)، والهاء من قوله: (عليه) عائدة إلى الذي عمل وانتصب مجملا على الحال من فاعل أتى أي لا يخلو ذلك الخطأ إما أن يكون مما تقوم به الحجة من العقل أو مما تقوم حجته من السماع فالأول: غير معذور صاحبه مهما خطر بباله الا باعتقاده الحق فيه. والثاني: نوعان؛ 1ـ تأدية مفروض.2ـ وترك محجور.

فأما تأدية المفروض فاذا لم يجد مُعَبِّرا يعبر له اياه ولم يأت له من قبل بصيرته بإلهام ونحوه فهو معذور، كما سيأتي اذا اعتقد في جملته السؤال عن جميع ما يلزمه من دين الله.

١١٣ / ٤٠٠