بهجة الأنوار (تحقيق علي الغافري) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

بهجة الأنوار لنور الدين السالمي محققا

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

فإذا وجدت المعبِّر وعَبَّر لك ذلك المفترض كما أديته أنت من قبل فقد وفقك الله عليه ولا بدل عليك فيه، وإن عبَّر لك على خلاف ما أنت مؤد له فالبدل مختلف فيه على قولين؛ هل هو عليك أو لا؟ أوجبه قوم ولم يوجبه آخرون، واختلف المثبتون للبدل هل هو لازم على الفور ـ أي في أسرع ما استطعت لأن الفور تعجيل إنفاذ الواجب ـ أو دَيْن مُثْبَت عليك متى ما شئت أن تؤديه فواسع لك (قولان). والهاء في قول الناظم: (مثبته) للمبالغة كما في قوله تعالى: ﴿ بل الإنسان على نفسه بصيره ﴾ القيامة : 14 .

ثم أشار إلى بيان النوع الثاني من نوعي الفرض الفعلي فقال:

(55)(وإن يكن غير مؤقت العمل فواسع جهلكه إلى الأجل)

(56)(مالم تكن معتقدا لتركه وقيل كالأول نظم سلكه)

(57)(وذاك مثل الحج والزكاة لأن وقت ذين للممات)

هذا النوع هو الثاني من نوعي امتثال الأمر وهو الفرائض الغير المؤقته ـ أي لم يكن عملها محدودا في وقت معلوم(_( ) يبحث فيه من جهة أن المختار كون الحج على الفور لا على التراخي وفي حينه يكون وقته معلوم مضيق غير موسع على المستطيع والله أعلم. _) ـ كالحج والزكاة لأن وقتهما واسع إلى حضور الموت لمن لم يدن بترك فعلهما أو يعتقده من غير دينونة، فإذا لزمك أحد هذين الفرضين أو ما كان في معناهما فواسع جهلك بعلمه إلى الأجل أي إلى حضور وقت انقضاء الأجل، فإذا حضر وقته لزمك علم ذلك المفترض، وكان عليك حُجَّةُ جميع من كان حجَّةً في الصلاة والصوم اللازمين الحاضر وقتهما. وقيل بل يلزمك العلم بكل مفترض عليك ـ وإنْ وسعك التأخير في أدائه ـ لئلا تكون جاهلا بما افترض عليك في دين الله وهذا معنى قول الناظم: (وقيل كالأول.. إلى آخر البيت)، والمراد بـ(الأول) في قوله الفرض المؤقت فعله.

١٢٤ / ٤٠٠